يقول في كتاب الطبقات قولا يذكر به في الناس ، متبحبحا في فضاء واسع .
قد رحل الصّيّاد عنك فأبشري
ورفع الفخّ فما ذا تحذرى
خلا لك الجوّ فبيضى واصفرى
ثم بدأت اللجاجة الغزيرة الوقع ، ثم لم يزل دويّها يزداد في أقلام الكتاب حتى انتهى إلى الدكتور مصطفى مندور ، والدكتور منير سلطان ، ثم الدكتور على جواد الطاهر ، فهو الذي جمع كلّ ما قاله من سبقه وزيّن به مقاله ، ثم نقل أسطرا من مقدمة الطبعة الأولى من الطبقات ( الأولى من ص : 34 - 35 ) ، وهي فقرة حذفت من الطبعة الثانية كما سترى .
ونعم ، كان الدكتور على جواد أمينا كلّ الأمانة فيما نقل من مقدّمتى ، وإن كان يعيبه سوء الاختصار أحيانا كثيرة . ولما فرغ من اختصار ما نقله عن مقدمة الطبعة الأولى في شأن الأسباب التي دعتني لإثبات تسمية الكتاب « طبقات فحول الشعراء » دون المشهور وهو « طبقات الشعراء » ( سأعود إلى هذا الاختصار فيما بعد ) قال :
« هذه أدلّة الأستاذ المحقّق ، وقد تبدو منطقيّة في ظاهرها ، لأن كتاب طبقات الشعراء هو في الحقيقة - وللأسباب التي ذكرها المحقق - كتاب طبقات فحول الشعراء . ولكن المسألة ليست مسألة منطقية ، وإن المنطق شيء والاسم الذي سمّى المؤلّف به كتابه وتداولته عليه العصور شيء آخر .