المطلب المطعم « 1 » في الكرب ، الفراج للكرب ؛ مع ما كان له من الفضل والسوابق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . أما إني « 2 » سأريك التي حاولت وحاولت ، حتى تعلمي فضل رأيي وحلمي ، ، فادخلي القبة ، وأرخي عليك السجف . ثم قال لآذنه : انظر من بالباب . فإذا هو بأربعة من بني تميم : الأحنف بن قيس ، وزيد بن جلبة ، وجارية بن قدامة ، وسماك بن مخرمة .
[ الأحنف بن قيس ]
فقال : ائذن للأحنف بن قيس « 3 » . فدخل وقضى سلامه ؛ فقال إيها يا حنيف بني قيس !
[ فقال : مهلا يا أمير المؤمنين ! بل الأحنف بن قيس ] « 4 » .
قال : أأنت المطلع غدرا ، الناظر في عطفيه شزرا ؟ تحمل قومك على مدلهمات الفتن ، وتذكرهم قديمات الإحن ، مع قتلك أمير المؤمنين عثمان ، وخذلانك أم المؤمنين عائشة ، وورودك عليّ بالخيل يوم صفين ! ؟
فقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، إن منه ما أعرف ، ومنه ما أنكر ؛ فأما قولك : « قتلي أمير المؤمنين » ، فأنتم - معشر قريش - نحرتم ودجه « 5 » ، وسقيتم الأرض دمه . وأما قولك : « خذلاني أم المؤمنين عائشة » ، فإني نظرت في كتاب اللّه فلم أر لها عليّ حقا إلا أن تقر في بيتها ، وتستتر بسترها ، فلما برزت عطلت ما كان لها علي من حق . وأما قولك : « وورودي عليك بالخيل يوم صفين حتى أردت أن تقطع أعناقهم عطشا ، وتقتلهم غرثا « 6 » » ، وأيم اللّه لو أحد الأعجميين غلب كانوا أنكى شوكة ، وأشد كلبا .
هامش
( 1 ) هذه رواية المختصر . وفي الأصل : « المعظم » .
( 2 ) في الأصل : « أنا » .
( 3 ) تقدم التعريف به في ص 32 . وخبر الأحنف بن قيس مع معاوية رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمته ( م 8 ق 210 ) .
( 4 ) زيادة من مختصر ابن منظور .
( 5 ) الودج : عرق في العنق .
( 6 ) الغرث : شدة الجوع .