فقال الأحنف : مه يا معاوية ، فإن لي مثل ما أعرف ، وما لا أعرف ، فإن شئت ذكرتك ما تعرف ، وأوضحت لك ما لا تعرف . وأما قولك : أعنت أمير المؤمنين ، وأجلبت يوم صفين الخيول والرجال ؛ فأتنم واللّه معاشر قريش قتلتم أميركم وجررتم أفلاذه « 1 » ، والدار منا نازحة عنه . وقطعتم رحمه ، وسفكتم دمه . ثم إنكم ألزمتمونا دمه فو اللّه إن « 2 » / القلوب التي أبغضناك بها لبين جوارحنا « 3 » ، وإن السيوف التي جالدناك بها لفي أعناقنا حمائلها ، وبأيدينا قوائمها . وأيم واللّه ، ما تدنو بباع من الغدر إلا دنونا منه بباع من الختر ، وإن شئت لتصفين قلوبنا بحلمك « 4 » .
فقال معاوية : إني لفاعل ذلك . ثم قال للحاجب : أخرجه . فأخرجه .
[ خالد بن معمر السدوسي ]
قال الهيثم : وأدخل من بعده خالد بن معمر السدوسي « 5 » .
فلما دخل قال له معاوية : يا خالد ، لقد رأيناك تضرب أهل الشام بسيفك ، وأنت على فرسك الأشقر العالي . فقال له خالد : واللّه ما أصبحت على ما كان
هامش
( 1 ) في تاريخ دمشق « ترجمة جويرية » : ( نحرتم ودجه ) . والأفلاذ مفردها فلذا القطعة من المال والذهب والفضة . ولعل الصواب : وحرزتم أفلاذه .
( 2 ) في الأصل : « لأن » .
( 3 ) في المصادر : « جوانحنا » ، وهي الأشبه . الجوانح هي أضلاع الصدر ، وجوارح الإنسان أعضاؤه وعوامل جسده كيديه ورجليه واحدتها جارحة لأنهن يجرحم ؟ ؟ ؟
الخير والشر أي يكسبنه .
( 4 ) في الأصل : « حملك » . وعبارة المصادر : ولئن شئت لتستصفين كدر قلوبنا ؟ ؟ ؟
بصفو حلمك » ، والختر : أقبح أنواع الغدر .
( 5 ) خالد بن المعمّر بن سليمان السدوسي الذهلي ، أدرك عصر النبوة ، وشهد صفين ؟ ؟ ؟
والجمل مع علي ، ثم غدر بالحسن بن علي ولحق بمعاوية فولاه أرمينية فقصدها فمات في طريقه إليها ، له ترجمة في تاريخ دمشق 3 / 343 ، والإصابة 1 / 461 ( 2321 ) ، وانظر الإكمال 7 / 270 ووقعة صفين 323 ، 326 331 ، وتاريخ الطبري 5 / 33 - 35 .