صوحان ، إنما أنت تهزل بلسانك ، وتفرح سلطانك ، وما تنظر في الأمور والأيام ، ونوادر الكلام ، واللّه لقد هممت أن أحملك خطب العراق !
فقال : واللّه ، لو رمت ذلك لغزوتك في مائة ألف أمرد على مائة ألف أجرد .
فامتلأ معاوية غيظا : وأطرق طويلا ، ورفع رأسه وقال : لقد أكرم اللّه قريشا إذ يقول لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
« وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ »
« 1 » ، فسوف يعلمون . فقال له صعصعة : وما قال اللّه :
« وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ ، وَهُوَ الْحَقُّ »
« 2 » ؛ أما القول الأول فلرسول اللّه ، ولقومه من قرابته وذريته ، وأما القول الثاني فلك ولقومك ومن شاكلهم .
فقال له معاوية : قاتلك اللّه لقد غلبتني ، اسكت لا أمّ لك ، فما أعجل جوابك ، وأصعب خطابك ، [ ما ] أظنك منتهيا حتى أفرق بين روحك وجسدك !
قال له صعصعة : ليس ذلك إليك ، إنما ذلك بيد من لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها .
فقال له معاوية : لقد فقهكم علي بن أبي طالب - عليه السلام - ما تركتم حجة ، فلن تطاقوا ؛ ولولا أنني لم أجرع بجرعة أفضل من جرعة غيظ « 3 » لم أمكنك من الحياة « 4 » !
هامش
( 1 ) سورة الزخرف 43 آية 44 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 آية 66 .
( 3 ) في الأصل : « غيض » . جرع الغيظ : كظمه . ويقال : « ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها » . يريد معاوية أن حلمه وحرصه على كظم الغيظ منعه من قتله » .
( 4 ) من حديث بين صعصعة بن صوحان ومعاوية بن أبي سفيان في العقد 7 / 117 « قال صعصعة لمعاوية : يا أمير المؤمنين كيف ننسبك إلى العقل وقد غلب عليك نصف إنسان ؟ - يريد غلبة امرأته فاختة بنت قرظة عليه - فقال معاوية :
انهن يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام .