أمر أمير المؤمنين عثمان فأنت وبنو عمرو بن أمية خذلتموه ، وقتلتموه ، ودارنا نازحة عنه . وأما قولك في أم المؤمنين عائشة ، فإنا نظرنا في كتاب اللّه فلم نجد لها حقا فيما ادعت تلزمنا الطاعة لها ، لأن قعودها في بيتها ، وطاعتها لربها كان أجدر بها ؛ فلما ألقت جلابيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن وجهها بطل بذلك ما كان لها علينا من حق . وأما ما ذكرت من حال يوم صفين ؛ وإنما ذلك حيث أردت أن تقطع أعناقنا ، ولم تنظر في عاقبة ، ولم تخف جائحة ؛ فقدمنا عليك بالخيل مع خير الناس وأورعهم ، وأفضلهم علما ، وأعظمهم حلما ، وما أتيناك إلا وقد تحققنا انخلاعك عن / الإسلام ، فقدمنا على جلادك على البصيرة ، وأنت تطلب جلادنا على الغرور والعمى ، فما شئت فافعل . وإن أردت يوما مثل ذلك ، فخيلنا معدة ورماحنا محدة .
فاغتاظ منه ، وقال للحاجب : أخرجه من بين يدي . فأخرجه .
[ شريك الأعور ]
قال الهيثم بن عدي : وأدخل من بعده شريك الأعور « 1 » ، وسلم عليه بالإمارة . وكان شريك قصيرا ، فقال له معاوية : ما أنت ويحك ! ؟
قال : أنا من لا تنكره ، ولا تجهله ، أنا شريك الحارثي .
فقال له معاوية : إنك لشريك ، واللّه ما له شريك « 2 » ، وإنك لأعور والصحيح خير من الأعور ، فكيف « 3 » سدت قومك ؟
فقال شريك : يا معاوية ، إنك لمعاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت واستعوت ، وإنك لابن صخر ، والسهل خير من الصخر ، وإنك ابن حرب ،
هامش
( 1 ) روى ابن عساكر خبر شريك الأعور مع معاوية في تاريخ دمشق من طريقين .
انظر ( متفرقات رقم 234 ورقة 29 - 30 ) ، وهو : شريك بن الأعور - واسم الأعور : الحارث - الحارثي . شاعر من أهل البصرة . وفد على عمر ابن الخطاب وكان من أصحاب علي شهد معه الجمل وصفين . توفي بالكوفة قبل مقتل الحسين ابن علي بيسير .
( 2 ) في تاريخ دمشق : « ما للّه من شريك » .
( 3 ) في تاريخ دمشق : « وإنك لدميم والجميل خير من الدميم ، فبم » .