قالت : وأنت يا بن الباغية تتكلم ، وأمك أشهر بغيا ، فإن أباك قد راودها فادعاك .
فقال لها مروان بن الحكم : كفى أيتها المرأة ، واقصدي لما جئت له .
قالت له : وأنت يا بن الزرقاء « 1 » تتكلم ؟ وو اللّه لأنت أشبه ببشر مولى الحارث بن كلدة منك بالحكم بن أبي العاص ، ولقد رأيت الحكم سبط الشعر ، مديد القامة ، فإن بينكما من القرابة إلّا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب « 2 » ، فسل عما أخبرتك به أمك فإنها تعلمك ذلك . ثم التفتت إلى معاوية وقالت :
ما عرضني ، وما جرأ على هؤلاء أحد غيرك يا بن القائلة في قتل حمزة :
نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر « 3 »
ما كان لي عن عتبة من صبر « 4 » * ولا أخي وعمتي وبكري « 5 »
سكّن وحشي غليل صدري * سلّيت همّي وشفيت صدري « 6 »
فشكر وحشيّ عليّ دهري * حتّى توارى « 7 » أعظمي في قبري
هامش
( 1 ) هي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية ، من بني مالك بن كنانة ، والزرقاء لقبها . كان يعير بها بنو مروان ، انظر نسب قريش 159 ، وجمهرة أنساب العرب 87 .
( 2 ) أقربت الأتان فهي مقرب ، دنا ولادها .
( 3 ) السّعر - بالفتح - مصدر سعر الحرب : أي أوقدها ، وبالضم : الجنون .
( 4 ) رواية البلاغات : « ما كان عن عتبة لي من صبر » .
( 5 ) كذا ، والصحيح رواية البلاغات : « أبي وعمي وأخي وصهري » . أبوها عتبة بن ربيعة ، وعمها شيبة بن ربيعة ، وأخوها الوليد بن عتبة ، وصهرها حنظلة بن أبي سفيان أمه صفية بنت أبي العاص بن أمية . انظر سيرة ابن هشام 2 / 277 ، ونسب قريش لمصعب 123 ، وجمهرة أنساب العرب 111 .
( 6 ) رواية البيت في البلاغات :شفيت وحشي غليل صدري * شفيت نفسي وقضيت نذريوحشي غلام جبير بن مطعم قاتل حمزة يوم أحد . انظر السيرة 3 / 74 .
( 7 ) في البلاغات : « حتى تغيب » ، وفي العقد : « حتى ترمّ » .