قال : ما كنت بفاعل ، ولا أعفيك !
قالت : أما إذا « 1 » أبيت علي فإني أحببت عليا على عدله في الرّعية ، وقسمته « 2 » بالسّوية ، وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك ، وطلبك « 3 » ما ليس لك . وواليت عليا على حبّه المساكين ، وإعطائه أهل السّبيل ، وفقهه في الدين ، وبذله الحقّ من نفسه ، وما عقد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الولاية « 4 » ، وعاديتك على إرادتك الدنيا ، وسفكك الدماء ، وشقّك العصا .
قال معاوية : فلذلك انتفخ بطنك ، وكبر ثديك ، وعظمت عجزتك ؟
قالت : يا هذا ، بهند واللّه يضرب المثل « 5 » !
قال معاوية : يا هذه ارفقي « 6 » فإني لم أقل إلا خيرا ؛ إنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها ، وإذا كبر ثديها حسن غذاء ولدها « 7 » ، وإذا عظمت عجيزتها ثقل « 8 » مجلسها .
فرجعت وسكنت .
ثم قال لها معاوية : هل رأيت عليا قط ؟
قالت : أي واللّه لقد رأيته .
قال : كيف رأيته ؟
هامش
( 1 ) في المصادر : « إذ » .
( 2 ) في المصادر : « قسمه » وهما بمعنى ، قسمت الشيء بينهم قسما وقسمة .
( 3 ) في العقد : طلبتك ، وهما بمعنى ؛ الطلبة الطلب .
( 4 ) تشير إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » .
( 5 ) بعدها في المصادر : « في ذلك لأبي » ، وانظر تاريخ دمشق 446 - 447 ( تراجم النساء ) ففيه ما يؤكد قول الدارمية .
( 6 ) في البلاغات : « لا تغضبي » ، وفي العقد وصبح الأعشى : « اربعي » .
( 7 ) في البلاغات والعقد : « تروي رضيعها » .
( 8 ) في المصادر : « رزن » .