فكونوا قوما مستبصرين . إن معاوية دلف إليكم بعجم العرب ، غلف « 1 » القلوب ، لا يعرفون « 2 » الإيمان ، ولا يدرون ما الحكمة ، دعاهم بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى الباطل فلبّوه . فاللّه ، اللّه عباد اللّه في دين اللّه ، وإياكم والتواكل فإن ذلك نقض عرى الإسلام وإطفاء نور الحقّ ، وإظهار الباطل ، وذهاب للسنة « 3 » . هذه بدر الصغرى ، والعقبة الأخرى ، يا معاشر المهاجرين والأنصار امضوا على بصيرتكم واصبروا على نياتكم « 4 » ؛ فكأني بكم غدا وقد لقيتم أهل الشام ، وهم كالحمر الناهقة ، والبغال الشاحجة « 5 » يضجون ضجيج البقر ، ولا يروثون روث العتاق « 6 » .
فقال معاوية : وكأني أراك على عكازتك « 7 » هذه ، وقد انكفأ عليك العسكران يقولون : هذه عكرشة بنت الأطش ! فإن كدت لتؤلبين علي « 8 » أهل الشام لولا ما قدر اللّه ، وما جعل لنا من هذا الأمر ، وكان أمر « 9 » اللّه قدرا مقدورا .
ثم قال : ما حملك على ذلك ؟
قالت : يا أمير المؤمنين ، يقول اللّه ، عزّ وجل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) قلب أغلف بين الغلفة ، كأنه غشي بغلاف فهو لا يعي شيئا ، وفي ؟ ؟ ؟
العزيز :« وَقالُوا : قُلُوبُنا غُلْفٌ ».
( 2 ) في المصادر : « لا يفقهون » .
( 3 ) في التاريخ : « وإذهاب السنة » ، وفي البلاغات : « وذهاب السنة » .
( 4 ) تفرد الأصل بهذه الرواية ، وفي المراجع : « عزيمتكم » .
( 5 ) في التاريخ والبلاغات : « الشحاجة » .
( 6 ) في التاريخ : « تضفق ضفق البقر ، ولا تروب روب العتاق ، وفي البلاغات « تضفع ضفع البقر ، وتروث روث العتاق » .
( 7 ) في التاريخ : « بك على عكازك » .
( 8 ) في التاريخ : « تلفتين عني » .
( 9 ) في الأصل : « قدر » ، تصحيف ، واللفظة كما أثبتها في المصدر .