فقال معاوية : إن حنظلة شجرة تتفرّع فنزّليهم لي .
قالت : أما البراجم فأصابع مجتمعة ، وأكف ممتنعة ؛ وأما بنو طهيّة « 1 » فقوم هوج ، وقرن لجوج . وأمّا ربيعة فصخرة صمّاء ، وحية رقشاء « 2 » ، يعتزّون بعزهم « 3 » ، ويفخرون بقومهم ؛ وأما بنو يربوع ففرسان الرماح ، وأسود الصباح ، يعتنقون الأقران ، ويقتلون الأبطال والفرسان ؛ وأما بنو مالك فجمع غير مفلول ، وعزّ غير منحول « 4 » ، ليوث هرّارة « 5 » وخيول كرّارة ؛ وأما بنو دارم فكرم لا يدانى ، وعزّ لا يواتى « 6 » ، وشرف لا يسامى .
قال لها معاوية : أنت أعلم الناس بتميم فكيف علمك بقيس ؟
قالت : كعلمي بنفسي .
قال : فأخبريني عنهم .
قالت : أما غطفان فأكثر سادة ، وأمنع قادة ؛ وأما فزارة فبيتها المشهور ، وحسبها « 7 » المذكور ؛ وأمّا ذبيان فخطباء شعراء ، أعزّة أقوياء ؛ وأما عبس فحميّة « 8 » لا تطفأ ، وعقبة لا تعلى ، وحية لا ترقى « 9 » ؛ وأما
هامش
( 1 ) في الأصل : « طهبة » . تصحيف . وهو : طهية - كسمية - من بطون مالك ابن حنظلة المشهورة . انظر جمهرة أنساب العرب 467 ، والقاموس المحيط « طها » .
( 2 ) الرقشاء من الحيات المتلونة بسواد وبياض .
( 3 ) في البلاغات : « يغزون بغيرهم » .
( 4 ) في البلاغات : « مجهول » . وأرادت أن عزهم أصيل فيهم لم ينسبوه إلى أنفسهم كذبا كما ينحل الشاعر شعر غيره .
( 5 ) هرهرة الأسد ترديد زئيره . وكلب هرار : كثير الهرير . وكذلك الذّئب إذا كشر عن أنيابه .
( 6 ) في البلاغات : « يوازي » .
( 7 ) في الأصل : « حسنها » ، وما أثبته رواية البلاغات .
( 8 ) في البلاغات : « فجمرة » .
( 9 ) يقال : رقيت فلانا ؛ إذا تملقت ، وسللت حقده بالرفق كما ترقى الحية حتى تجيب .