قالت : أحسن اللّه بشارتك ، وأدام سلامتك .
ثم قال : احتجمت ، فأعقبني ذلك أرقا شديدا ، فأرسلت إليك لتخبريني عن قومك .
قالت : عن أي قومي تسألني ؟
قال : عن بني تميم .
قالت : يا أمير المؤمنين ، هم أكثر الناس عددا ، وأوسعهم بلدا ، وأبعدهم أمدا ؛ هم الذّهب الأحمر ، والحسب الأفخر ، والعدد الأكثر .
قال : صدقت ، فنزليهم لي .
قالت : يا أمير المؤمنين ، أما بنو عمرو بن تميم فأصحاب بأس ونجدة وحشد « 1 » وشدة ، لا يتخاذلون عند اللقاء ، ولا تطمع فيهم الأعداء .
سلمهم فيهم ، وسيفهم على عدوّهم ، ونعم القوم لأنفسهم .
قال : صدقت .
قالت : وأما بنو سعد بن زيد مناة ففي العدد الأكثرون ، وفي الحسب الأطيبون ، يصبرون « 2 » إن غضبوا ، ويدركون إن طلبوا . أصحاب سيوف وجحف « 3 » ، ونزال ودلف « 4 » ، إلّا أنّ بأسهم فيهم ، وسيفهم عليهم . وأما حنظلة فالبيت الرّفيع ، والحسب البديع ، والعزّ المنيع ، والمكرمون للجار ، والطالبون للثأر ، والناقضون الأوتار « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « خشد » ، تصحيف . وحشد القوم يحشدون حشدا ، وتحاشدوا ، وأحشدوا : اجتمعوا لأمر واحد . وفي البلاغات : « تحاشد » .
( 2 ) في البلاغات : « يضرون » ، وهي أقرب إلى الصواب في هذا الموضع .
( 3 ) الجحف : ضرب من الترسة واحدتها جحفة ، قال الأعشى :لسنا بعير وبيت اللّه مائرة * لكن علينا دروع القوم والجحف( 4 ) الدلف : التقدم . دلفت الكتيبة إلى الكتيبة في الحرب ، أي تقدمت . وفي البلاغات : « زلف » .
( 5 ) في البلاغات : « والطالبون بالثأر ، والناقضون للأوتار .