قالت : يا أمير المؤمنين ، لسان نطق ، وقول صدق ، وإن نحقق فيك ما أمّلناه فحظك الأوفر . واللّه ما أورثك الشّنآن « 1 » في قلوب المسلمين إلّا هؤلاء ، فارفض « 2 » مقالتهم ، وأبعد منزلتهم ؛ فإنّك إن فعلت ازددت من اللّه قربا ، ومن المؤمنين « 3 » حبا .
قال : وإنك لتقولين ذلك ؟ !
قالت : سبحان اللّه ! ما مثلك من مدح بباطل ، ولا اعتذر إليه بكذب ؛ إنك لتعلم ذلك من رأينا ، وضمير « 4 » قلوبنا . كان عليّ واللّه أحبّ إلينا منك إذ كان حيا ، وأنت في الأحياء أحبّ إلينا من غيرك إن كنت باقيا « 5 » .
قال : فممن شكواك ؟
قالت : من مروان بن الحكم ، وسعيد بن العاص .
قال : ففيم استحققت ذلك عليهما ؟
قالت : بحسن حلمك ، وكريم طبعك ، وكثرة عفوك « 6 » .
قال : فإنهما ليعظمان حقي « 7 » !
قالت : هما واللّه لك على ما كنت عليه لعثمان .
قال : واللّه لقد صدقت « 8 » ، فما حاجتك ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : « أوددك » تحريف والشنآن : العداوة والبغض .
( 2 ) في المصادر : « فأدحض » .
( 3 ) في تاريخ دمشق : « المسلمين » .
( 4 ) في الأصل : « ضمر » ، وما أثبته لفظ العقد والتاريخ .
( 5 ) في تاريخ دمشق : « إذ أنت باق » .
( 6 ) في تاريخ دمشق : « وكرم عفوك » .
( 7 ) في تاريخ دمشق : « ليطمعان في ذلك » ، وعبارة أصلنا هي الأشبه بالصواب ، يؤيد ذلك قولها التالي .
( 8 ) في المصادر : « قاربت » .