وفى جميع هذه الأمثلة وغيرها ، بلغت المسمّيات حدّاً من التغيير إلى درجة فقدتْ معها جميع أجزائها السابقة ذاتاً وصفةً ، والاسم مع ذلك باق ، وليس ذلك إلّا لأنّ المراد في التسمية إنّما هو
الشئ في غايته المترتّبة عليه لا شكله وصورته ، بل ولا حتّى مادّته المكوّنة له ، فما دام غرض الاستضاءة أو الدفاع باقياً كان اسم السراج والقوّة باقياً على حاله .
إذن كان حريّاً أن ننتبه إلى أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة ، فذلك ممّا لا مطمع فيه البتّة ، ولكن العادة والأنس منعانا من ذلك ، وهذا هو الذي دعا المقلّدة من أصحاب الحديث من الحشويّة والمجسّمة إلى أن يجمدوا على ظواهر الآيات في التفسير ، وليس هو في الحقيقة جموداً على الظواهر ، بل هو جمود على العادة والأُنس في تشخيص المصداق .
لكن بين هذه الظواهر أنفسها أُمور تبيّن أنّ الاتّكاء والاعتماد على الأُنس والعادة في فهم معاني الآيات يشوّش المقاصد منها ويختلّ به أمر الفهم كقوله تعالى : ) ليس كمثله شئ ( ( الشورى : 11 ) ،
وقوله : ) لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر ( ( الأنعام : 103 ) ، وقوله : ) سبحن الله عما يصفون ( ( المؤمنون : 91 ) .
في ضوء هذه النظريّة التي تفيد أنّ لهذه المفاهيم القرآنيّة حقائق واقعيّة ومصاديق خارجيّة تتناسب وشأنها ، نحاول الوقوف على فهم المعارف القرآنية . غاية ما هناك أنّ الإدراك الإنسانى عموماً يجد
المنهج التفسيري — صفحة 65
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٥