الألواح التي يُكتب عليها من قرطاس أو خشب ، بل مجرّد كونه منقوشاً فيه . وهذه وحدها حقيقة اللوح وروحه ، فإن كان في الوجود شئ يسطّر بواسطة نفس العلوم في ألواح القلوب ، فأخلق به أن يكون هو القلم ؛ قال سبحانه : ) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ( ( القلم : 5 4 ) ، بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم
وحقيقته وحدّه ، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه » .
الشئ نفسه يُقال عن مثال آخر هو الميزان « فإنّه موضوع لمعيار يُعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور ومصاديق شتّى ، بعضها جسمانىّ مادّى ، وبعضها روحانىّ مجرّد ، كما يوزن به الأجرام والأثقال مثل ذي الكفّتين والقبّان وما يجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر كالفرجار ، وما يُوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يُوزن به الخطوط كالمسطرة ، وما يوزن به الشِّعر كالعروض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يُوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين » .
ثمّ يخلص إلى القول : « وبالجملة ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظة الميزان
حقيقته في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه ، وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنىً » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي ، تأليف : أستاذ عصره ووحيد دهره المولى محسن الملقّب بالفيض الكاشاني ، ( ت : 1091 ه ) ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1979 : ج 1 ص 29 .