هذه النظرية تحوّلت إلى قاعدة من أهمّ القواعد التي شكّلت المنهج التفسيري للعلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان في تفسير القرآن » بل جعلها المفتاح الأساس الذي اعتمده على نطاق واسع لفهم عدد كبير من الحقائق القرآنيّة والدينيّة .
ومن هنا أوضح أنّ كثيراً من الاختلافات التي وقعت بين المفسّرين ليست ناشئة عن اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات ؛ فكيف يصحّ ذلك والقرآن كلامٌ عربىّ مبين ، بل هو أفصح الكلام ، ومن ثمّ ليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر
الذهن في فهم معناها . وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها ، وفى المدلول التصوّرى والتصديقى .
توضيحه : إنّ الأُنس والعادة يوجبان لنا أن يسبق إلى أذهاننا عند استماع الألفاظ معانيها المادّية أو ما يتعلّق بالمادّة ، لأنّها هي التي تتقلّب فيها أبداننا وقوانا المتعلّقة بها ما دمنا في الحياة الدنيويّة .
فإذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والرِّضا والغضب والخلق والأمر ، كان السابق إلى أذهاننا منها الوجودات والمصاديق المادّية لمفاهيمها . وكذا إذا سمعنا ألفاظ السماء والأرض واللوح والقلم والعرش والكرسي والملك وأجنحته والشيطان وقبيله وخيله ورجِله إلى غير ذلك ، كان المتبادر إلى أفهامنا مصاديقها الطبيعيّة . وإذا سمعنا : أنّ الله خلق العالم وفعل كذا
وأراد أو يريد أو شاء أو يشاء كذا ، قيّدنا الفعل بالزمان حملًا على المعهود عندنا . وإذا
المنهج التفسيري — صفحة 63
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٣