تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
سمعنا نحو قوله تعالى : ) ولدينا مزيد ( ( ق : 35 ) ، وقوله : ) لأتخذنه من لدنا ( ( الأنبياء : 17 ) وقوله : و ) ما عند الله خير ( ( الشورى : 36 ) وقوله : ثم إليه ترجعون ( ( البقرة : 28 ) قيّدنا معنى الحضور بالمكان ، وإذا سمعنا نحو قوله : ) وإذا أردنا أن نهلك قرية ( ( الإسراء : 16 ) ، أو قوله : ) ونريد أن نمن ( ( القصص : 5 ) ، أو قوله : ) ى ريد الله بكم اليسر ( ( البقرة : 185 ) ، فهمنا أنّ الجميع سنخ واحد من الإرادة ، لِما أنّ الأمر على ذلك في ما عندنا ، وعلى هذا القياس . هذا شأننا في جميع الألفاظ المستعملة فيما بيننا ، ولا غضاضة في ذلك ؛ لأنّ الذي أوجب علينا وضع هذه الألفاظ إنّما هي الحاجة الاجتماعيّة إلى التفهيم والتفهّم ، ومن الواضح أنّ حاجة الإنسان إلى الاجتماع إنّما هو ليستكمل به في الأفعال المتعلّقة بالمادّة ولواحقها ، فوضَعنا الألفاظ علائم لمسمّياتها التي نريد منها غايات وأغراضاً عائدة إلينا . بيدَ أنّه كان علينا أن ننتبه إلى التغيّر الذي يطرأ على تلك المسمّيات المادّية ، فهي محكومة بالتبدّل دائماً تبعاً لتبدّل الاحتياجات ذاتها وسيرها في طريق التحوّل والتكامل . على سبيل المثال اكتسب السراج الذي يستضىء به الإنسان صيغة بدائية تتألّف من فتيلة وشىء من الزيت ، ثمّ لم يزل يتكامل حتّى بلغ اليوم السراج الكهربائي ، بحيث تلاشت أجزاء السراج الذي صنعه الإنسان في البداية ووضع بإزائه لفظ السراج ، الأمر نفسه ينطبق على القوّة في قوله تعالى : ) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ( ( الأنفال : 60 ) بين ما كان يدلّ عليه من مصاديق سابقاً وبين مصاديقه الحاضرة .