يمثِّل الحقيقة الواقعيّة لذلك المعنى الصوري . فهناك أمور ثلاثة :
الأوّل : هو الألفاظ الموضوعة للمعاني الصوريّة ، مهمّتها إخطار تلك المعاني في الذهن .
الثاني : هو نفس المعاني الصوريّة الحاكية عن الحقائق الخارجيّة للقرآن .
الثالث : هو نفس الحقائق القرآنيّة .
فالأوّل وجوده لفظىّ ، والثاني وجوده ذهنىّ ، والثالث وجوده خارجىّ .
وإنّ الظاهر الذي يتكفّل به التفسير لا يخرج عن دائرة العلم الحصولي ، وأمّا الباطن الذي يتكفّل به التأويل فإنّه يندرج ضمن دائرة العلم الحضوري .
ونقصد بالتأويل الواقع في دائرة العلم الحضوري الوقوف الشهودي على الحقائق الخارجيّة ، لا مجرّد تصوّرها ذهناً ، فذلك وإن كان مقدّمة مهمّة للتأويل المفضى إلى الوقوف الشهودي على الحقائق الخارجيّة ، إلّا أنّه لا يخرج أيضاً عن دائرة العلم الحصولي .
وبذلك نخلص إلى أنّ التفسير الذي مهمّته كشف النقاب عن الظاهر ، هو كونه يمثِّل مقدّمة أولى للوصول إلى التأويل الكاشف عن الواقع الخارجي الذي ابتنت عليه الألفاظ القرآنيّة ،
فالألفاظ هي الوجود النازل للقرآن ، وتلك الحقائق الغيبيّة هي الوجود الثابت المُستلّ منه ذلك الوجود النازل .
فالألفاظ القرآنيّة هي المفردات الحاضرة أمامنا بوجودها اللفظي
المنهج التفسيري — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢