تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنهج التفسيري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يمثِّل الحقيقة الواقعيّة لذلك المعنى الصوري . فهناك أمور ثلاثة : الأوّل : هو الألفاظ الموضوعة للمعاني الصوريّة ، مهمّتها إخطار تلك المعاني في الذهن . الثاني : هو نفس المعاني الصوريّة الحاكية عن الحقائق الخارجيّة للقرآن . الثالث : هو نفس الحقائق القرآنيّة . فالأوّل وجوده لفظىّ ، والثاني وجوده ذهنىّ ، والثالث وجوده خارجىّ . وإنّ الظاهر الذي يتكفّل به التفسير لا يخرج عن دائرة العلم الحصولي ، وأمّا الباطن الذي يتكفّل به التأويل فإنّه يندرج ضمن دائرة العلم الحضوري . ونقصد بالتأويل الواقع في دائرة العلم الحضوري الوقوف الشهودي على الحقائق الخارجيّة ، لا مجرّد تصوّرها ذهناً ، فذلك وإن كان مقدّمة مهمّة للتأويل المفضى إلى الوقوف الشهودي على الحقائق الخارجيّة ، إلّا أنّه لا يخرج أيضاً عن دائرة العلم الحصولي . وبذلك نخلص إلى أنّ التفسير الذي مهمّته كشف النقاب عن الظاهر ، هو كونه يمثِّل مقدّمة أولى للوصول إلى التأويل الكاشف عن الواقع الخارجي الذي ابتنت عليه الألفاظ القرآنيّة ، فالألفاظ هي الوجود النازل للقرآن ، وتلك الحقائق الغيبيّة هي الوجود الثابت المُستلّ منه ذلك الوجود النازل . فالألفاظ القرآنيّة هي المفردات الحاضرة أمامنا بوجودها اللفظي