ومعانيها الصوريّة ، وأمّا الحقائق الغيبيّة التي تقف خلف ذلك الوجود اللفظي والصورى فإنّها خزائن تلك الألفاظ ومعانيها الذهنيّة . قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، فالألفاظ هي الشئ المنزّل بقدر معلوم لدينا بسقفها الصوتي والكتبى حتّى تُفهم وتُتعقّل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( يوسف : 2 ) ، أمّا الخزائن فهي الحقائق التكوينيّة الخارجيّة التي تمثِّل روح القرآن وحقيقته التي تجلّى الله تعالى فيها لخلقه ولكن لا يبصرون إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( الدخان : 42 ) .
وتلك الخزائن ثابتة غير متغيّرة ، باقية غير فانية ، وقد أُشير إلى هذه
النكتة في آية الخزائن ، حيث يقول تعالى : عندنا خزآئنه وما دام الشئ عنده سبحانه فهو باقٍ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) .
المنهج التفسيري — صفحة 173
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٣