سَمِيعاً بَصِيراً
، وكان قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان من قرأهما فقد قرأ قرآنا كثيرا ، قال : فتنصّر الرّجل ، وقال : إنّما كنت أكتب ما شئت عن محمّد ، قال : فمات فدفن فلفظته الأرض ، ثمّ دفن فلفظته ، قال أنس :
قال أبو طلحة : فأنا رأيته منبوذا على ظهر الأرض « 1 » .
وفي رواية لهذه القصّة ، قال أنس :
كان رجل نصرانيّا فأسلم ، وقرأ البقرة وآل عمران ، فكان يكتب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فعاد نصرانيّا ، فكان يقول : ما يدري محمّد إلّا ما كتبت له ، فأماته اللّه فدفنوه ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمّد وأصحابه لمّا هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه ، فحفروا له فأعمقوا ، فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمّد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لمّا هرب منهم فألقوه ، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبح قد لفظته الأرض ، فعلموا أنّه ليس من النّاس ، فألقوه « 2 » .
وهذه العقوبة وعيد لمن يظنّ أنّه يقدر أن يبدّل كلام اللّه ، ذلك أنّ اللّه تعالى قد تعهّد بحفظه ، كما قال :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ 9
[ الحجر : 9 ] .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه الطّيالسيّ ( رقم : 2020 ) وأحمد ( رقم : 13573 ) وعبد بن حميد ( رقم : 1354 ) من طرق عن حمّاد بن سلمة ، قال : أخبرنا ثابت ، عن أنس ، به .
قلت : وإسناده صحيح . وقوله : « ليس من النّاس » أي ما وقع له .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 3421 ) من طريق عبد العزيز بن صهيب ، واللّفظ له ، ومسلم ( رقم : 2781 ) من طريق سليمان بن المغيرة ، كلاهما عن أنس .