تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يعرف الكتابة يكتبون ما كان ينزل عليه من القرآن ، كما كان الإذن فيه عامّا لكلّ من شاء أن يكتب ، وقد قال لهم : « لا تكتبوا عنّي شيئا غير القرآن ، فمن كتب عنّي شيئا غير القرآن فليمحه » « 1 » . وعلّة ذلك مدركة ، وهي الخوف من أن يختلط بالقرآن ما ليس منه . ومن أعيان كتّاب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عليّ بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وأبيّ بن كعب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، رضي اللّه عنهم . وكانوا جميعا من آمن النّاس على كلام اللّه تعالى ، وهم مزكّون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باختياره لهم لهذه الوظيفة الثّقيلة ، بل مزكّون من اللّه تعالى بإقرار نبيّه صلى اللّه عليه وسلم على اتّخاذهم لذلك . ومن لم يكن في موضع الثّقة فإنّ اللّه تعالى فضحه ، كما وقع لذاك الّذي كان يكتب الوحي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يغيّر ما كان يمليه عليه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فعن أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه : أنّ رجلا كان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان إذا أملى عليه
سَمِيعاً بَصِيراً
كتب
سَمِيعاً عَلِيماً
، فإذا كان
سَمِيعاً عَلِيماً
كتب
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد في « مسنده » ( رقم : 11085 ، 11087 ، 11158 ، 11344 ، 11536 ) ومسلم ( رقم : 3004 ) والنّسائيّ في « الكبرى » ( رقم : 8008 ) من طرق عن همّام بن يحيى ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدريّ ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، به . وانظر تعليقي على كتاب « المقنع » لابن الملقّن ( 1 / 337 - 339 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 89 | عبد اللّه بن يوسف الجديع