ولكن اعلم أنّ هذا الأمر قبل المصحف العثمانيّ ، فإنّ تلك الأحرف كانت معروفة لأصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك ، أمّا بعده فإنّ النّاس لم يبق لهم طريق لتمييز تلك الأحرف إلّا بالمقدار الّذي تضمّنه المصحف العثمانيّ ، فما لم يكن فيه ، فهو حتّى لو ثبت به الإسناد فيجوز عليه من الاحتمال ما يمنع القطع بكونه لم يزل قرآنا ، لجواز أن يكون من المنسوخ تلاوة ، والعلّة ورود نقله بطريق الآحاد ، وما في المصحف منقول بطريق التّواتر .
وهذا أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه كان له مصحف كتبه لنفسه ممّا أقرأه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان فيه ما ليس في مصحف الجماعة من اختلاف الأحرف وزيادة المنسوخ « 1 » ، فلو قبلنا الشّيء من ذلك وصيّرناه كالقرآن الّذي في المصاحف فقد نضيف إلى القرآن ما نسخت تلاوته .
ومجرّد اتّفاق مصحف الجماعة على عدم ذكر هذا الحرف أو ذاك دليل كاف على احتمال النّسخ لذلك الحرف .
كما يرد عليه احتمال الوهم على الرّاوي ، وإن ضعف ، بخلاف نقل الجماعة ، فهو مقطوع به .
وسيأتي التّنبيه على صلة الأحرف السّبعة بالقراءات السّبع .
* * *
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر أمثلة لذلك في ( المقدّمة الرّابعة ) .