وربّما أدرجت مباحث أخرى في جملة ( علوم القرآن ) كالكلام على خصائصه وأسلوبه اللّغويّ ، وأسلوب القصّة فيه ، وقوانين الجدل والمناظرة ، وطريقة وأنواع الأحكام فيه ، وشبه ذلك ، ممّا ينقسم إجمالا إلى ثلاثة أقسام :
أوّلها : مباحث تتّصل بإبراز الإعجاز في القرآن ، وهذا ليس علما تطبيقيّا من علوم القرآن ، وقد قدّمت بالتّنبيه على أهمّه ، والمقصود الاعتناء بالعلوم التأصيليّة العامّة الّتي سمّيتها ب ( المقدّمات ) لتكون قاعدة لغيرها ، لا بالإنشائيّات الأدبيّة .
وثانيها : مباحث تندرج تحت علم التّفسير ، والّذي يعنينا هنا هو ذكر مقدّمة تحتوي على أصول عامّة في هذا الفنّ العظيم ، فالقصّة القرآنيّة والمثل في القرآن مثلا ممّا يعرف من تفاصيل ذلك الفنّ ، ولا ينبغي إدراجه تحت المقدّمات في علوم القرآن .
وثالثها : ما يتّصل بمباحث الأحكام ، فمحلّه تأصيلا علم ( أصول الفقه ) ، وتفريعا ( الفقه ) ، وأخذه من هناك أولى ، خصوصا وأنّ السّنّة تشارك القرآن في ذلك من كلّ وجه ، إذ طبيعة الأحكام فيهما واحدة .
واستثنيت من ذلك ( موضوع النّسخ ) فجعلته إحدى هذه ( المقدّمات ) ، مع مشاركة السّنّة للقرآن فيه ، وذلك لما له من الصّلة بسلامة القرآن .
كذلك ، ليس من مباحث علوم القرآن المحضة : علم النّحو ، وعلم الصّرف ، وعلوم البلاغة ، وإن اتّصلت به أو كان السّبب في وضعها وإنشائها ؛ لأنّها صارت قوانين لعموم لغة العرب ، واعتنى النّاس
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 7
مساهمون: عبد اللّه بن يوسف الجديع
ص٧