وفي هذا إنكار من أسماء أن يبلغ الخشوع بصاحبه إلى الغشيان ، وإنّما ذلك بالقشعريرة ودمع العين ، كذلك كان حال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحال أصحابه ، ولا يعرف ذلك الغشيان فيهم ، ولا يثبت عن أحد منهم أنّه كان يصعق عند القرآن ، إنّما ذكر ذلك عمّن بعدهم ، وهدي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه أحسن الهدي وأكمله .
وما يروى في تكلّف البكاء فلا يصحّ ، كحديث : « إنّ هذا القرآن نزل بحزن ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا » « 1 » .
6 - أن يستحضر أنّه مخاطب بما يقرأ ، فيتأمّل ذكر التّوحيد والإيمان ، والأمر والنّهي ، والوعد والوعيد ، والقصص والأمثال ، ويلاحظ ما يلزمه من ذلك من التّصديق والامتثال والاعتبار ، ويراعي الجواب في موضع السّؤال ، ولا يفوّت ما تقتضيه الآية من تسبيح أو تحميد أو تكبير أو استغفار أو دعاء ، ويغتنم ذكر الجنّة بالرّغبة إلى ربّه وسؤاله الفوز بدخولها ، وذكر النّار بالرّهبة وسؤاله ربّه النّجاة منها .
عن حذيفة بن اليمان ، رضي اللّه عنه ، قال : صلّيت مع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة ، قال : فافتتح البقرة ، فقرأ حتّى بلغ رأس المائة ، فقلت : يركع ، ثمّ مضى حتّى بلغ المائتين ، فقلت : يركع ، ثمّ مضى حتّى ختمها ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( رقم : 1337 ، 4196 ) وأبو يعلى ( 2 / رقم : 689 ) والبيهقيّ في « السّنن » ( 10 / 231 ) من طرق عن الوليد بن مسلم ، حدّثنا أبو رافع ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الرّحمن بن السّائب ، قال :
قدم علينا سعد بن أبي وقّاص وقد كفّ بصره ، فسلّمت عليه ، فقال : من أنت ؟
فأخبرته ، فقال : مرحبا بابن أخي ، بلغني أنّك حسن الصّوت بالقرآن ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ، فذكره ، وزاد : « وتغنّوا به ، فمن لم يتغنّ به فليس منّا » .
قلت : إسناده ضعيف ، أبو رافع اسمه إسماعيل بن رافع ، ضعيف منكر الحديث .