تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

المبحث الثالث : حكم المحافظة عليه في خطوط المصاحف

رسم المصحف وقع باجتهاد الصّحابة ، ولم تكن الصّفة الّتي ترسم عليها الكلمة ممّا تلقّاه النّاس عن اللّه أو رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، إنّما سمعوها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكتبها الكتبة على الصّفة الّتي سمعوها ، لم يخرجوا بكتابتهم عمّا سمعوا ، وكان ما رسموا عليه حروف الكلمة بما أوتوا من المعرفة بأصول الكتابة ، لا بتعليم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لهم ذلك . وغلط من ظنّ أنّ رسم الكلمة كان بتوجيه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّه لم ينقل ذلك في شيء من الأخبار الثّابتة أو شبه الثّابتة « 1 » . وممّا يدلّ على رجوع ذلك إلى اجتهادهم ؛ قول عثمان للرّهط القرشيّين الثّلاثة الّذين كانوا يكتبون المصحف مع زيد بن ثابت ( عبد اللّه بن الزّبير وسعيد بن العاص وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام ) : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ( وفي رواية :
هامش
( 1 ) من النّاس من ذكر لذلك ما رواه السّمعانيّ في « أدب الإملاء » ( ص : 170 ) من طريق الوليد بن مسلم ، حدّثنا يزيد بن يزيد بن جابر ، عن مكحول ، قال : قال معاوية رضي اللّه عنه : كنت أكتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « يا معاوية ، ألق الدّواة ، وحرّف القلم ، وانصب الباء ، وفرّق السّين ، ولا تقوّر الميم ، وحسّناللَّهِ، ومدّالرَّحْمنِ، وجوّدالرَّحِيمِ» . قلت : وهذا حديث لا يصحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في الإسناد قبل الوليد من لم يعرف بتعديل ، والوليد مدلّس تدليس التّسوية ، وقبول حديث من يعرف بهذا أن يحفظ السّماع بين كلّ راويين إلى الصّحابيّ ، ومكحول لم يلق معاوية .