تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ويزيد قول مالك المذكور بيانا ما نقله عنه أشهب كذلك ، قال : سئل مالك عن الحروف تكون في القرآن ، مثل الواو والألف ، أترى أن تغيّر من المصحف إذا وجدت فيه كذلك ؟ قال : لا « 1 » . فهذا المنع من علماء الأمّة مالك وغيره خشية أن تؤدّي الرّخصة في ذلك إلى الجرأة على القرآن ، وهذا مأخذ صحيح . ويؤكّده أنّ الرّسم يحتمل جميع وجوه القراءات الصّحيحة ، وتيسير أخذ القراءة المعيّنة كرواية حفص مثلا حاصل بما زيد على ذلك الرّسم من النّقط والشّكل والعلامات ، مع بقاء الرّسم نفسه بدون تلك الزّيادات محتملا القراءات الأخرى ، فلو رسم على ما يتلى به على قراءة واحدة ، فإنّ مصلحة احتمال الرّسم لسائر القراءات تزول ، وهذه مفسدة ، فإنّ الصّحابة رسموه على ما يحتمل وجوه الأحرف السّبعة المتّفقة في الرّسم ، ولم يقصدوا تفويت ذلك على الأمّة ، فالمسوّغ لخلاف ذلك مجوّز تفويت هذه المصلحة . وهناك من لا يرى بأسا في كتابة المصحف على ما جرت به قواعد الإملاء الحديثة اليوم ، يحسبون ذلك أيسر لتلاوة القرآن ، وهذا منهم غلط بيّن ، فإنّا نرى في عامّة المسلمين من لا يحسن القراءة ، بل لا يعرفها ، إلّا في المصحف ، ونرى ما ضبط عليه المصحف محقّقا للمقصود على أحسن وجوهه ، فحيث انتفت المصلحة الرّاجحة في ذلك ، واحتملت المفسدة ، بل ترجّحت ، فإنّ القول بمنع ذلك أظهر وأبين .
هامش
( 1 ) المقنع ( ص : 28 ) بنفس الإسناد المشار إليه في التّعليق قريبا عن أشهب .