تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
هامش
وأقول : لم يعرف للمتقدّمين طعن على هذا الحديث ، حتّى جاء بعض المعاصرين فردّوه ، حمل رايتهم الشّيخ المحدّث أحمد محمّد شاكر رحمه اللّه ، فطعن على هذا الحديث من جهة الإسناد والمتن وذلك في تعليقه على « المسند » ( رقم : 399 ) ، أمّا الإسناد فبعد أن نصر التّفريق بين اليزيدين صار للحكم بجهالة يزيد الفارسيّ ، وهو الّذي علمناه في تحقيقاته من أكثر النّاس توسّعا في قبول خبر المجهول ، إذ له طريقة في إجراء الرّواة على العدالة تفوق طريقة ابن حبّان في التّوسّع . وجواب ذلك قبل مفارقته : هو أنّا نسلّم جدلا أنّ الفارسيّ غير ابن هرمز ، فإنّه قال فيه أبو حاتم الرّازيّ : « لا بأس به » ، ووثّقه ابن حبّان ( الثّقات 5 / 531 - 532 ) ، والرّاوي إذا روى عنه ثقة ، وعدّله إمام من أئمّة الشّأن ارتفعت عنه الجهالة وثبتت له العدالة ، والشّيخ شاكر نقل من كلام أبي حاتم التّفريق بين اليزيدين ، لكنّه أهمل ذكر التّعديل أو الإشارة إليه . وأمّا المتن فقال الشّيخ شاكر : « فيه تشكيك في معرفة سور القرآن الثّابتة بالتّواتر القطعيّ قراءة وسماعا وكتابة في المصاحف ، وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السّور ، كأنّ عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه ، وحاشاه من ذلك » . وأقول : إنّما يرد التّوهّم الّذي ذكره الشّيخ شاكر عندما نتصوّر أنّ تواتر نقل القرآن يتناول ترتيب سوره في المصحف ، وقد ثبت بأدلّة أخرى لا يردّها الشّيخ شاكر أنّ ترتيب سور القرآن كان اجتهاديّا من الصّحابة عندما كتبوا المصحف ، منها حديث عائشة الآتي ذكره في ترتيب السّور ، وهو عند البخاريّ ، ومنها الآثار الواردة عن أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم باختلاف ترتيب مصاحفهم عن مصحف عثمان ، كمصحف ابن مسعود وأبيّ وعليّ ، وما حكاه ربيعة بن أبي عبد الرّحمن وهو مدنيّ من شيوخ مالك بن أنس ، وما حكى الّذي حكى في شأن المصحف إلّا عن شيء رأى النّاس عليه ، ومذهب مالك الاحتجاج بعمل أهل المدينة فيما هو دون أمر المصحف . وأمّا البسملة فليس الأمر كما قال ، إذ أنّ خلاف العلماء قديم مشهور في كونها آية من غير سورة النّمل أو ليست بآية ، ومذهب مالك أنّها ليست بآية في أوائل السّور ( قرطبي 1 / 93 ) ، فهل هذا إنكار للقطعيّ كما ذكر الشّيخ شاكر ؟ نعم ، البسملة قرآن ، وكانت تنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علامة على فصل السّورة -