تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ( 81 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
23 . ومن آيات الله العظمى ، ومننه الكبرى : الرواسي ؛ التي هي الجبال التي تشكّل ميزانا للأرض في حركتها وثباتها ؛ فضلا عما تضمه هذه الجبال من نعم يتأمل العابد أمرها ، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
( 28 ) 24 . إلى هذه النعم الكبرى التي احتوتها الآيتان سالفتي الذكر الدواب والأنعام التي خلقها المولى ورزقها ، وجعل منها رزقا لعباده في مختلف بقاع الأرض ، وتصديقا لهذا القول فإن الله - سبحانه وتعالى - يقول في سورة هود
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 6 ) 25 . وقد يعرف الإنسان مكان الدواب التي ينتفع بها ويتملكها ، ولكن ثمة دواب أخرى لا يعلم مستقرها ومستودعها إلا الله ، فتلك المخلوقات التي تعيش في باطن الأرض وبين الأحجار ، وبعضها لا يعيش إلا داخل الحجر نفسه ، وتلك آية من آيات الله التي لا يقدر عليها إلا الخالق الأعظم الذي خلق كل شئ ، ورزق كل شئ . ومنن الله - سبحانه وتعالى - في الأرض لا حدود لها ، ففيها ألقى الرواسي ، وفيها أنبت كل شئ مما يحتاجه العباد في معاشهم ؛ بل إن الله - سبحانه وتعالى - أرسل الرياح لتعمل عملها بين السحاب الذي ينزله الله من السماء ماء لسقيا خلقه من إنسان ، وحيوان ، ونبات ؛ بل إنه - سبحانه ، يخزن بعضا من هذا الماء في جوف الأرض لكي يتفجر من بين الأحجار ماء عذبا ذلالا يجرى فيصنع أنهارا يستقى منها الإنسان والحيوان والنبات ، ويتمثل ذلك في قول الله - عز وجل :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 )
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 852 | محمود حمدي زقزوق