تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
إن الأمر الإلهى للناس بالسير في الأرض ليؤمنوا منّة كبرى ، لأن الذين يسيرون في الأرض فينظرون حكمة اللّه في خلقه وعظم آياته في الكون يسارعون إلى الإيمان ، والذين يفعلون ذلك ثم لا يؤمنون لا يكون لهم على اللّه حجة في كفرهم ، فقد رأوا مفاتيح الإيمان وبدائع صنع اللّه وظلوا على نكرانهم ، وإن من فضل اللّه على الأمة الإسلامية أن جعل طلب العلم فريضة على المسلمين دون سائر الأمم السابقة ، والعلم عند المسلمين لا تكتمل أسبابه إلا بالرحلة أو السير في الأرض بلغة القرآن الكريم ، وإن كبار علماء المسلمين لم تكتمل لهم أسباب النبوغ العلمي - سواء أكان علما دينيا أو علما دنيويا - وكلاهما مطلوب - إلا بالرحلة ، وإن حديث العلم والعلماء في الإسلام وما قاموا به من رحلات وأسفار وسير في الأرض سوف يكون له مكانة في هذا البحث بمشيئة اللّه بعد قليل .

منحة إلهية مقرونة بمعجزات ربانية :

إن معجزات الخالق - سبحانه وتعالى - كلها منن على خلقه ، منها ما تفضل ربنا علينا مقرونا بمعجزة ، ومنها ما جاء فضلا منه ورزقا وكرما منه ولطفا . فمن المعجزات المقرونة بمننه سبحانه وتعالى قوله جل وعز :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
17 . أما المعجزة فهي أن السماوات والأرض كانتا جسما واحدا ضخما متماسكا ففصل اللّه بقدرته بينهما ، وجعل السماوات مستقلة والأرض كذلك ، وتدخل معجزة « الرتق والفتق » في سلك معجزات الخلق الأولى ، وبمعجزة الفتق يسّر اللّه الأرض للناس وأنعم عليها بالماء الذي لا حياة فيها إلا به ، وبغير الماء لا تكون حياة ، وإتماما لمننه على الأرض وساكنيها ثبت أركان الأرض ، وثبت كيانها بالجبال الضخمة التي جاء المصطلح القرآني فسماها « رواسي » ؛ لأنها تجعل الأرض في ثبات واتزان ، وجعل في هذه الجبال سبلا وفجاجا يسلكها الناس في تحركاتهم وتنقلاتهم وأسفارهم ، وذلك فضل اللّه يلمسه كل من عاش أو زار أقطارا في الأرض جبلية . ومن المعجزات المقرونة بالمنن الإلهية أيضا قول اللّه عز وجل :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
18 .