تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 850

مساهمون:

ص٨٥٠
اللّه - سبحانه - يذكّر الناس بالرواسى التي ألقاها في الأرض ، للسبب الذي سلف ذكره في الآية السابقة ، وكذلك السبل التي شقها فيها تيسيرا على الناس ، ثم يضيف المولى - سبحانه - منة خلق الأنهار التي يرتوى منها البشر والحيوان والنبات ، وخلق النجوم التي يهتدون بها في سفرهم ليلا برا وبحرا . ثم يوبخ المولى - سبحانه - الذين لم يؤمنوا به في كل من الآيتين ، ففي معجزة « الرتق والفتق » تكون مؤاخذة اللّه للكفار في صيغة السخرية بهم وبعقولهم ، وفي الآية التي نحن بصددها تكون السخرية أيضا في صيغة الاستفهام الاستنكارى في قوله عز وجل :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
ثم تكون الإضافة القرآنية الشريفة تقريعا للكافرين وتذكيرا للمؤمنين في قوله جل وعز :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
. صدق ربى جلت قدرته فمن الذي يستطيع إحصاء نعمه وأفضاله ومننه وعطاياه . وفي المقام نفسه يلفت المولى - سبحانه - عباده عن معجزة خلق السماوات ، وما ميزها به من نجوم وكواكب جعلها زينة لها ، ومعجزة خلق الأرض وتثبيتها بالجبال الرواسي وما منّ به من خلالها على الناس من الغيث يتنزل من السماء ، فأنبت فيها كل ما تشتهيه الأنفس من حدائق ونخيل ، وبعث الحياة في الأرض الميتة ، وتلك من المعجزات الكبرى ، ويجعل ذلك مثالا للبعث الذي كذب به الكافرون ، هذا فضلا عن بلاغة الإعجاز في وصف مننه سبحانه على تعدد أنواعها
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
وفي ذلك كله يقول جل من قائل :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
19 . ويتمثل الإعجاز القرآني المعبر عن المنن الإلهية فضلا عن خلق الأرض وإنبات الثمر والزرع في جنات وأعناب وزرع ونخيل ، أنها جميعا تسقى من ماء واحد مع أنها تختلف طعما وتتفاوت حسن مذاق ، وهي قدرة لا يستطيع إنجازها إلا اللّه القادر الخلاق العظيم ، لقد أنعم اللّه على خلقه بتلك المنن لتكون آيات للعاقلين على أن اللّه هو - وحده - الخلاق العظيم . يقول جلت قدرته في كتابه