تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
الحوار الذي أجراه المولى مع ملائكته على النحو الذي ذكرنا فقال جل ثناؤه :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
3 . وإذا كانت الآيات السابقة قد اقتصر الخبر فيها على نزول آدم إلى الأرض واستقراره وزوجته فيها إلى حين ، فإن الآيات الأخرى من الكتاب العزيز قد أوضحت أن اللّه - سبحانه - قد خلق البشر من الأرض ، ثم يعيدهم إليها بعد الموت ، ثم يخرجهم منها مرة أخرى يوم النشور ، جاء ذلك في الحوار الذي جرى بين موسى وهارون من ناحية وفرعون من ناحية أخرى في قوله عز وجل :
قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
4 . ذلك خبر نزول آدم وزوجته إلى الأرض ، ومن وجود البشر جميعا فيها : مولدا ومستقرا وبعثا ونشورا ، وإذا كان بعض البشر يرون في خروج آدم من الجنة وإنزاله إلى الأرض حرمانا لهم من البقاء في الجنة التي أخرج آدم منها وشرا أصابهم ، فإنهم بذلك يكونون قد ارتكبوا خطأ وإثما كبيرا ، لأن تلك إرادة اللّه والإرادة الإلهية لا يصدر عنها إلا ما فيه صالح البشرية ، وصالح البشرية يقتضى - وقد وهبهم اللّه العقل وأرسل إليهم النبيين والمرسلين - أن يعملوا بتعاليمه التي حملها إليهم المرسلون ، فمن آمن فقد استحق الجنة ومن لم يؤمن فحسابه عند ربه ، وربنا لا يظلم مثقال ذرة
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
5 . أما وقد جعل اللّه الأرض سكنا ومستقرا لعباده من الجن والإنس فقد جرت مشيئته بتحصينها وكمال السيطرة عليها وعلى ساكنيها ، فلا يستطيعون العبث بها أو النفاذ منها أو الانعتاق من بقائهم بين ظهرانيها إلا بسلطان هو باعثه ومسيطر عليه ، جاء ذلك في صيغة التحدي من القول والحسم في الخطاب ، حيث يقول جل شأنه :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
6 .