تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
تفسيرات غريبة « أغرب منها ما قاله قتادة من زيادة الخلق الملاحة في العينين والحسن في الأنف والحلاوة في الفم 19 . ومن المحدثين من المفسرين تنبه الشهيد الأستاذ سيد قطب إلى أن الأيدي هي القوة ، والقوة أوضح ما ينبئ عنها بناء السماء الهائل التناسق بأي مدلول من مدلولات كلمة السماء سواء أكانت تعنى مدارات النجوم والكواكب أم تعنى مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة ، وتحوى مئات الملايين من النجوم 20 . ولو أن المرحوم سيد قطب نسئ له في أجله الذي مضى على انقضائه نحو سبع وثلاثين سنة ، واطلع على الاكتشافات العلمية الحديثة لأكمل الصورة كاملة لمداومة اتساع الكون بحول من اللّه خالقه سبحانه وتعالى . وفي حقيقة اتساع الخلق والزيادة فيه ، يستفتح المولى - سبحانه وتعالى - سورة فاطر بقوله عز وجل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. إن دليل الحسم على ما تعبر عنه الآية هنا هو ذلك الشطر من الآية بقوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
- ومعنى الخلق هنا هو عملية الخلق . والأمر العجيب : إن عددا من المفسرين لم يوفق إلى مدلول الآية ومن ثم كان الخطأ الذي وقعوا فيه ، فابن الجوزي على سبيل المثال يرى أن زيادة الخلق مقصود به الملائكة ، والفهم نفسه يقول به القرطبي الذي يفسر
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
أي : يزيد في خلق الملائكة كيف يشاء . وغير ذلك كثير من سوء الفهم الذي أدى إلى خطأ التفسير ، وإن الذي يقرأ الآية بعمق وإمعان حتى من المحدثين - وإن كان بعض مشهوري المفسرين المحدثين وقعوا في الخطأ نفسه - ينتهى إلى الفهم الذي هو أقرب إلى الصواب ، ومرة أخرى نعرض لنص الآية وهي قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
فقصر المفسرون الزيادة في الخلق على الملائكة دون السماوات والأرض اللذين تتلاءم زيادة الخلق فيهما أكثر من ملاءمتها لزيادة الملائكة . ومن ثم تكون جملة
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
الأقرب إلى الصواب الذي يعنى اتساع الكون منه إلى قصر زيادة الخلق على الملائكة ، والسماوات بالذات هي ما نراه أرجح قصدا لانسجامها مع بنية الآية ، ولقول اللّه عز وجل في سورة النازعات :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ