تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣

( 9 ) السنن الإلهية في خلق الأرض

الأرض هي الكوكب الوحيد الذي خصه اللّه - سبحانه وتعالى - بعنايته وفضله بين ملايين الكواكب والنجوم ، في ملايين المجرات التي يضمها الكون ، الذي لا يعرف حقيقته إلا اللّه الذي خلقه . لقد هيأ اللّه الأرض للحياة بكل أنواعها لجميع من منّ عليهم بالحياة فيها برا وبحرا وجوا وظاهرا وباطنا ، وشرفها بما لم يشرف به كوكبا آخر مع قدرته غير المتناهية على خلق ما يشاء ، وذلك طبقا لمعلوماتنا المحدودة كبشر ، المستمدة من كتابه العزيز وسنة رسوله وخاتم أنبيائه صلّى اللّه عليه وسلّم . لقد أراد اللّه - سبحانه وتعالى - أن تكون الأرض مستقرا لآدم وذريته من البشر ، بعد أن وسوس الشيطان لكل من آدم وزوجته أن يقربا الشجرة التي حرّمها اللّه عليهما وذلك في قول اللّه عز وجل :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
1 . ولما كانت قصة آدم وخروجه وزوجته من الجنة وهبوطهما إلى الأرض من الأهمية بمكان ، فقد وردت مرة أخرى في سياقها من سورة البقرة في قول اللّه عز وجل :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
2 . لقد اقتضت المناسبة والإرادة الإلهية تذكيرا للبشرية بوجودها في الأرض ، ذلك