تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
إحداهما قلّت الأخرى بنفس المعدل . ويمضى الأستاذ العالم الدكتور زغلول النجار قائلا : ولما كانت سرعة دوران الأرض في تناقص مستمر بمعدل جزء من الثانية في كل قرن من الزمن ، فإن سرعة دوران القمر في تزايد مستمر بنفس المعدل تقريبا ، مما يؤدى إلى تباعد القمر عن الأرض بمقدار ثلاثة سنتيمترات في كل سنة ، وهذا التباعد سوف يخرج القمر في يوم من الأيام من إسار جاذبية الأرض ليدخله في نطاق جاذبية الشمس فتبتلعه تحقيقا للنبوءة القرآنية التي يقول فيها الحق تبارك وتعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
. 16 ومن هنا كانت هذه الإشارة القرآنية المعجزة إلى وصف مراحل القمر المتتالية في كل شهر ، والتي يقول فيها ربنا سبحانه وتعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
. ويمضى الأستاذ الدكتور زغلول قائلا : ويضاف إلى هذه المعجزات القرآنية التي لا تنتهى أبدا ، وصف المرحلة الأخيرة من مراحل الدورة الشهرية للقمر ؛ بالعرجون القديم : وهو العنقود من الرطب ( العذق ) إذا يبس وانحنى واصفر لونه ، وهو عند يبوسه على النخلة ينحنى تجاهها ، فكذلك الهلال الثاني ينحنى بطرفيه تجاه الأرض ، بينما الهلال الوليد ينحنى بهما بعيدا عنها فما أروع هذا التشبيه القرآني . ويختم الدكتور زغلول بقوله : هذه الحقائق عن القمر لم يدركها العلم الكسبى إلا بعد مجاهدة استغرقت آلاف العلماء وعشرات القرون ، وورودها في آية واحدة من كتاب اللّه الذي أنزل على نبي أمىّ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين ، ومن قبل ألف وأربعمائة سنة ، مما يقطع بأن القرآن الكريم هو كلام اللّه الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله وتعهد بحفظه حفظا كاملا . 17 وقوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« يس : 40 » هو سنة إلهية عظمى من سنن اللّه في خلقه ، ذلك أن الشمس والقمر إذا اجتمعا محا ضياء الشمس نور القمر ، لأن القمر يستمد نوره من ضوء الشمس فتكون الأوقات كلها نهارا لا ليل فيها ، والحال نفسها تحدث إذا سبق الليل النهار ، ولكن نتيجة ذلك تكون مضادة لنتيجة اجتماع الشمس والقمر ، إذ الحال في سبق الليل النهار أن تكون الأوقات ليلا وحينئذ يختل نظام الحياة على الأرض ؛ لأن إرادة اللّه جعلت طبيعة الحال على كوكب الأرض ينقسم اليوم فيها إلى ليل ونهار ، ولليل
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 839 | محمود حمدي زقزوق