تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩

( 4 ) جزاء الإيمان بالله وثوابه

إن الإيمان باللّه نعمة كبرى ونفخة مباركة عظمى فإن للمؤمنين حسن الجزاء من اللّه ، وهو جزاء جميل في الدنيا وجليل في الآخرة ، فهو في الدنيا شعور بحلاوة الإيمان التي تقود إلى العيش في حياة راضية ونفس مطمئنة ، وسعادة أخرى برضى الناس عنهم والثقة فيهم والتقرب إليهم ، هذا فضلا عن ذلك السياج الصالح الذي تعيش في إطاره أسرهم من أزواج وأبناء وحفدة وكونهم عنوانا للخير ومثالا للصلاح ، وأما جزاؤهم في الآخرة فجنات عرضها السماوات والأرض أعدها اللّه لهم ولأمثالهم من المتقين . ويضرب اللّه الأمثال لهؤلاء المؤمنين المتقين في الكثير من آيات كتابه العزيز كما في قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
1 . إن هذه الآيات المباركات بسلاسة أسلوبها ، وعبق نفحاتها ، وصدق كلماتها ، وإعجاز بيانها ونفاسة محتواها ، وقداسة وعودها ، وجلاء لفظها ، ونضرة وقعها في الأسماع والقلوب ، كيف لم تطرق أسماع من تليت عليهم طرق المستجيب ووقع المستنير ؟ ولكنهم بسبب عمق كفرهم وشراسة إعراضهم
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
2 . وفي سورة أخرى من سور سنن مكافأة المؤمنين وحسن جزائهم يقول جل وعز :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 )