( 5 ) سنة الله مع الكفر والكافرين
لقد أوضحنا السنة الإلهية مع المؤمنين ، ولما كان فريق كبير من الناس أرسل اللّه إليهم رسله ليؤمنوا به ربّا واحدا لا شريك له وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فلم يستجيبوا لدعوة الإيمان وظلوا يتخبطون في سراديب الكفر وظلام الضلالة ، فقد عنى القرآن الكريم بوصف حالهم وتصوير عصيانهم وكشف كيدهم عدوانا على الأنبياء وإيذاء للمؤمنين ، مع تكرار دعوة الإيمان المكللة بالعفو والغفران ، وترك لهم الخيار فاختاروا طريق جهنم وانحازوا إلى سبيل الغواية الذي يؤدى بهم إلى نار الجحيم .
إن هذا الفريق من الذين اختاروا الكفر عنادا واستكبارا واستسلموا لشياطينهم الذين أضلوهم - ونعنى هنا كفار قريش - قد استمعوا - بين ما قد استمعوا إليه من الكتاب الذي أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - قول اللّه عز وجل :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
. 1 إن الذين استمعوا إلى تلك الآيات من كتاب اللّه المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المتلو على أسماعهم مبينا سنن اللّه في شؤون حياتهم مما احتوته الآيات من دعوة إلى الإيمان مؤيدة بالبرهان ثم ما تلاها من نذير لا يحول بينه وبينهم ما اتخذوه من أولياء من دون اللّه : ثم لم يؤمنوا ، مستحقون للعذاب الذي هو أشد أنواع العقاب ، إنه جهنم التي أعدها اللّه للكافرين .
ولقد عنى الكتاب العزيز بوصف أحوالهم وإصرارهم على كفرهم وكشف كيدهم ولؤمهم ، وبيان كذبهم على اللّه ورسوله