تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 776

مساهمون:

ص٧٧٦
وهذه الحرية قد وهبها الله لعباده من بنى الإنسان ؛ لأنه سبحانه عادل لا يظلم . ومن هنا أهدر كل ما يأتيه الإنسان عن إكراه وقسر سواء في جانب الإيمان أو الكفر . فمن أكره على أن ينطق بكلمة الكفر فلا حرج عليه ؛ حيث يقول تبارك وتعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
( النحل : 106 ) . وكذلك من آمن تحت ضغط الظروف القاهرة ، ودون إرادة منه فإيمانه مردود عليه ، وغير مقبول منه . ففرعون ظل سادرا في غيه ، ينادى :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
( النازعات : 24 )
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( يونس : 90 ) ولكن إيمانه رد عليه ، وقيل له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
( يونس : 91 ، 92 ) . وإذا ارتد الإنسان في ديار المسلمين بعد أن أسلم مختارا فإن الفقه الإسلامي يرى مجازاته بالقتل باعتبار ذلك الارتداد قادحا في النظام العام ومهددا لكيان المجتمع ، بما يعرف في التشريعات الحديثة باسم الخيانة العظمى أو العمل على هدم الكيان الاجتماعي . وبالجملة : فإن نتيجة حريته هذه ، وثمرة أعماله التي اختارها ستعود عليه من نوع ما عمل 9 . يقول تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( الشمس 9 ، 10 ) .

أنواع الإنسان

ويبين القرآن الكريم ، أن الإنسان إذا بلغ مبلغ الرشد ، وأصبح مسؤولا عن تصرفاته ينقسم - بسبب اختياره وإرادته - إلى مهتد وضال ، أو إلى طائع وعاص ، أو بعبارة أوضح إلى مؤمن وكافر . وتلك هي المرحلة التي تراها في كثير من آيات الله البينات ، وقد حكم على الإنسان فيها بأحد الوصفين 10 .
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( الإنسان : 2 ، 3 ) . ونلاحظ أن هذا التقسيم إلى مؤمن وكافر عادة ما يكون بعد ذكر ألوان من النعم تستوجب الشكر من جهة ، وتتحقق بها المساواة بين الجميع من جهة أخرى ، ولا دخل له فيها ولا إرادة ، بل هي هبة من الله له من جهة ثالثة .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 776 | محمود حمدي زقزوق