الغاية وتخلصه من المعوقات ، ونجاته في الابتلاءات موضوع تحت المراقبة ، معرض للجزاء بالثواب أو بالعقاب .
وذلك في قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
.
ولو لم يكن الأمر على ذلك لكان عبثا ، وحاشا لله من ذلك .
يقول تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
( المؤمنون : 115 : 116 )
حرية الإنسان
من القيم الهامة قيمة الحرية .
بها يغدو للإنسان كيان ، ولوجوده معنى ، ولحياته طعم ولون .
والحرية التي نعنيها ليست هي الحرية التي يفسد المرء بها نفسه ، أو يحطم من خلالها كيانه ، أو ينهى عن طريقها وجوده أو حياته .
وليست كذلك هي الحرية التي يفسد بها الآخرين ، أو ينتقص من خلالها حرياتهم ، أو يتسبب عن طريقها في إيذائهم . . إلخ
بل هي الحرية التي تحقق إنسانيته ، وتؤكد وجوده ، وملكيته لقراره .
وليست هناك أرقى ولا أنقى ولا أعظم من أن يكون الإنسان حرا فيما يعتقده ، وفيما يدين به ابتداء .
ولا يحجر عليه الإسلام في ذلك أبدا ، بل يصرح القرآن الكريم بهذه الحرية ، وهذا الحق في قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
( البقرة : 356 ) .
ولكن : إذا اعتنق إنسان ما الإسلام ، واختاره عقيدة ، فليس له أن يعدل عنه إلى غيره ، وإلا اعتبر مرتدا ، وفي هذه الحالة يعامل معاملة المرتدين 8 .
ومن الواضح أنه فيما دون ذلك ، فللإنسان كامل الحرية دون قيد أو شرط ، إلا ما سبقت الإشارة إليه .
وهذه الحرية هي التي تحدد مسئوليته عما يفعل أو يترك ، وهذا ما يقرره القرآن الكريم في قوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( الطور : 21 ) .
خاصة وأنه قد خلق صالحا لفعل هذا أو ترك ذاك
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
وهذه الحرية قد وهبها الله لعباده من بنى