اللّه في براءتي ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره - :
واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال . فأنزل اللّه تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال أبو بكر : بلى واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا » .
2 - قيس بن صرمة الأنصاري : رضي اللّه عنه أحد صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزل في شأنه قول اللّه تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
البقرة / 187 .
فقد أخرج الترمذي 90 عن البراء رضي اللّه عنه ، قال : « كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار ، فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما ، فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ، ولكن انطلق اطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
ففرحوا بها فرحا شديدا
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
» .
ثانيا : أمثلة ممن أنزل اللّه تعالى في شأنهم قرآنا من الكافرين :
( أ ) المشركون :
1 - أبو جهل : أبو الحكم عمرو بن هشام .
كان من أشد الناس عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وللمسلمين ، واستمر على ذلك حتى قتل في غزوة بدر الكبرى سنة 2 ه وقذف في قليبها مع بقية القتلى من المشركين .
مما نزل في شأنه من القرآن قول اللّه تعالى :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
الأنفال / 19 .