من نزل فيهم القرآن
المتتبع لأسباب النزول في القرآن الكريم ، يجد أنها تتنوع من جهة من نزلت فيهم آيات من القرآن ، ويمكن تقسيم أسباب النزول بهذا الاعتبار إلى قسمين :
الأول : ما يتعلق بالمؤمنين .
الثاني : ما يتعلق بالكافرين : ( من المشركين ، والمنافقين ، واليهود ، والنصارى ) .
ولما كان المجال ليس مجال تفصيل لقصص النزول وأسبابه في جميع من أنزل اللّه تعالى فيهم قرآنا ، فإنا سوف نكتفي بذكر مثالين ممن ذكرنا تفصيلا ، ثم نشير إجمالا إلى أكثر من أنزل اللّه فيهم قرآنا من هؤلاء ، ذاكرين أسماءهم ، وأرقام الآيات التي قال المفسرون إن اللّه تعالى أنزلها فيهم ، وأسماء سورها ، وفيما يلي بيان ذلك كله :
أولا : أمثلة ممن أنزل اللّه تعالى فيهم قرآنا من المؤمنين :
1 - أبو بكر الصديق : رضي اللّه عنه .
وهو عبد اللّه بن أبي قحافة ، أول السابقين إلى الإسلام من الرجال ، خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصاحبه في الغار ورفيقه في الهجرة ( ت 13 ه ) .
مما أنزل اللّه تعالى من القرآن في شأن أبى بكر رضي اللّه عنه : قول اللّه تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
النور / 22 .
أما قصة نزول هذه الآية : فإن المنافقين لما رموا الصديقة عائشة بنت أبي بكر رضى اللّه عنها بما رموها به من حديث الإفك ، كان ممن وقع من المسلمين في هذا الأمر ، وتكلم فيه : قريب لأبى بكر يسمى ( مسطح بن أثاثة ابن عبّاد ) وأمه بنت خالة أبى بكر الصديق 88 ، وكان أبو بكر ينفق عليه لفقره ، فلما أنزل اللّه تعالى براءة عائشة ، أخذ أبا بكر رضي اللّه عنه من الألم النفسي والغضب البشرى ما حمله على أن يحلف على قطع النفقة عن مسطح .
فقد أخرج البخاري رحمه اللّه تعالى 89 في سياق حديث قصة الإفك ، عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قولها : « . . . فلما أنزل