فكأن قلوبهم تبلغ حناجرهم من شدة الخوف ويبقوا كاظمين ساكنين عن ذكر ما في قلوبهم من شدة الخوف ، ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق .
وعليه : ف
يَوْمَ الْآزِفَةِ
في آية غافر :
يوم الموت ، و
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
في آية النجم :
اقتربت المنية .
3 - أساطير الأولين
ذكرت هذه المادة في القرآن الكريم : تسع مرات ( 1 ) ، ويلاحظ : أنها جميعا وردت في القسم المكي في القرآن الكريم ، وعلى ألسنة المشركين :
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( الأنعام : 25 ) يعنى : قريشا .
قال ابن مسعود : « قالوا : للنضر بن الحارث . .
ما يقول محمد ؟ قال أرى تحريك شفتيه ، وما يقول إلا أساطير الأولين ، مثل ما أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر صاحب قصص وأسفار ، فسمع أقاصيص في ديار العجم ، فكان يحدثهم بها » 6 .
والأساطير : جمع أسطورة ، كأراجيح وأرجوحة . والمراد بها : الأباطيل ، وهي : أحاديث لا نظام لها كتبت كذبا وزورا ، فيما زعموا 7 :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
( الفرقان : 5 ) . قال الزجاج :
وقالوا الذي جاء به
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
ومعناه : ما سطر الأولون وكتبوه كذبا وزورا 8 .
وكان الواحد من هؤلاء الكفار ، إذا سمع القرآن أو تلا عليه قال :
ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( الأحقاف : 17 ) عنادا منهم وتكبرا وكفرا 9 .
4 - الأسباط
الأسباط : جمع سبط ، وهو ولد الولد ؛ كأنه امتداد الفروع ، وعلى ذلك فالسبط : الجماعة والقبيلة ، الراجعون إلى أصل واحد .
والأسباط : ولد يعقوب عليه السلام ، وهم اثنا عشر ولدا ، ولد لكل واحد منهم أمة من الناس ، واحدهم : سبط .
ومن هنا : فالسبط في بني إسرائيل .
بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل .
وسموا الأسباط من السّبط ، وهو التتابع ، فهم جماعة متتابعون .
وقيل : سموا بذلك من السّبط ، وهو الشجر ، أي : هم في الكثرة ، بمنزلة الشجر ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويبين لك هذه الكثرة ، ما قاله ابن عباس : « كل الأنبياء من بني إسرائيل ، إلا عشرة : نوحا ، وشعيبا ، وهودا ، وصالحا ، ولوطا ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، وإسماعيل ، ومحمد صلى الله عليه وعليهم جميعا وسلم » 10 .