تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥

2 - الآزفة

من : أزف ، يأزف ، أزفا ، وأزوفا . . اقترب . وكل شئ اقترب : فقد أزف أزفا ، أي : دنا . وقد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم : مرتين فقط ( 1 ) . الأولى : في قوله تعالى :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
( غافر : 18 ) . والثانية : في قوله تعالى :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
( النجم : 57 ، 58 ) . يقول الإمام الفخر الرازي 3 : ذكروا في تفسير ( الآزفة ) وجوها : الأول : أنها القيامة . . سميت بذلك : لقربها ، وإن استبعد الناس مداها 4 . وقيل : سميت بذلك لدنوّها من الناس ، وقربها منهم ؛ ليستعدوا لها ، وكان بعضهم يتمثل ويقول 5 : أزف الرحيل وليس لي من زاد غير الذنوب لشقوتى ونكادى وعليه : ف
يَوْمَ الْآزِفَةِ
في آية غافر : يوم القيامة ، و
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
في آية النجم : اقتربت القيامة . الثاني : أنها المسارعة إلى دخول النار ؛ حيث إنه عند ذلك ترتفع القلوب عن مقارّها من شدة الخوف :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
. وعليه : ف
يَوْمَ الْآزِفَةِ
في آية غافر : يوم المسارعة إلى دخول النار ، و
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
في آية النجم : اقتربت المسارعة إلى دخول النار . الثالث : أنها المنيّة ، وحضور الأجل . . بدليل : أنه عز وجل أنذرهم يوم القيامة ، ووصفه بأنه
يَوْمَ التَّلاقِ
( غافر : 15 ) و
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ
( غافر : 16 ) ثم أنذرهم - بعد ذلك - ب
يَوْمَ الْآزِفَةِ
( غافر : 18 ) ، فوجب أن يكون هذا اليوم غير هذا اليوم . وكذلك : هذه الصفة ، كون
الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
مخصوصة في سائر الآيات ، بيوم الموت ، قال تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
( الواقعة : 83 ، 84 ) وقال :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
( القيامة : 26 ) . وأيضا : فوصف يوم الموت بالقرب . . أولى من وصف يوم القيامة بالقرب . وكذلك : الصفات المذكورة بعد قوله :
الْآزِفَةِ
لائقة بيوم حضور الموت ؛ لأن المرء عند معاينة ملائكة العذاب : يعظم خوفه ،