تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
وأصحاب الأيكة : جماعة كانوا يسكنون غيضة كثيرة في الشجر ؛ فنسبوا إليها 13 . وهم : أهل « مدين » قوم شعيب عليه السّلام . وكانوا قوما من العرب ، يسكنون في الحجاز ، مما يلي جهة الشام ، قريبا من « خليج العقبة » من الجهة الشمالية منه . يقول الطبري : إن بين أرض مدين ومصر . . ثمان ليال . ويظهر : أنها في الأرض المسماة الآن ب « معان » جنوب فلسطين . هذا : ويرى بعض المفسرين : أن « أصحاب الأيكة » قوم آخرون ، غير أهل مدين ، أرسل اللّه إليهم شعيبا عليه السّلام بعد هلاك « مدين »
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
( الشعراء : 189 ) . والصحيح : أن أهل « مدين » هم أنفسهم ( أصحاب الأيكة ) حيث إن سورة الشعراء وضحت أنهم كانوا يطففون المكيال والميزان ، يقول تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
( الشعراء : 176 - 183 ) . وهذا وصفهم : فقد كانوا يجمعون بين الزراعة والتجارة ، وكانت أراضيهم كثيرة الأشجار ، وافرة الثمار ، وفيها الحدائق الغناء ؛ ومن هنا : سموا بأصحاب الأيكة ، كما كانوا كفارا ، يقطعون السبيل ، ويخيفون المارة ، وكانوا من أسوأ الناس معاملة ، خاصة مع نبيهم . وقد جعل الله تعالى عليهم - لكفرهم - أنواعا من العقوبات ، وصنوفا من المثلات ، وأشكالا من البليات ؛ وذلك لما اتصفوا به من قبيح الصفات . سلط اللّه عليهم رجفة شديدة ، أسكنت منهم الحركات ، ثم : صيحة عظيمة أخمدت منهم الأصوات ، ثم : ظلة ، أرسل عليهم منها شرر النار ، من سائر أرجائها والجهات 14 . ولقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم صريحا ( 1 ) في سور : الحجر الآية 78 ، والشعراء الآية 176 ، و ( ص ) الآية 13 ، و ( ق ) الآية 14 .

8 - أصحاب الكهف

وهم : مجموعة من الشباب ، لجئوا إلى غار في الجبل ، فرارا بدينهم من أقوامهم ، الذين كانوا يعبدون الأصنام ، وحدثت لهم بهذا الغار الأعاجيب . وقد عرفوا ب ( أصحاب الكهف ) نسبة إلى هذا الغار . ذكرهم القرآن الكريم في سورة سميت باسم كهفهم ، وهي : سورة « الكهف » .