تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
اختلاف الموقف ، ولكنه من باب إرخاء العنان للمجادلة ، على طريقة المتكلمين . تابع النظر فقال : وعلى افتراض اتحاد الموقف ، فإن اللّه تعالى شبه العصا بالثعبان في الآية الأولى لعظم الخلقة ، وكبر الجسم ، وهول المنظر ، وشبهها في الآية الثانية بالجان لسرعة الحركة والنشاط والخفة ، فاجتمع لها نشاط الصغير وسرعة حركته مع هول الكبير وروعة منظره ، وهذا أبهر في باب الإعجاز ، وأبلغ في خرق العادة ولا تناقض معه لأن وجه الشبه مختلف في الآيتين ، ولا يجب أن يكون المشبه مماثلا للمشبه به في كل الوجوه بل يحوز من الصفات ما يدل على شئ جامع لا على كل متفق . وكأن المرتضى في نقاشه الجدلي لم يكتف بالرأيين السابقين بل عمد إلى رأى ثالث خلاصته أن المراد في الآية بالجان هو أحد الجن لا الحية الصغيرة ، فكأنه تعالى أخبر بأن العصا صارت ثعبانا في الخلقة ، وعظم الجسم ، وكانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر والإفزاع ، فكأن وجه الشبه المختلف قد كان سبب ما يظهر من الاختلاف ، وقد يجوز أن تكون العصا قد ظهرت أولا بصفة الجان ثم انقلبت إلى صفة الثعبان وهو رأى رابع ساقه المرتضى ، وأعقبه بأن هذا التأويل يجعل الحكم متفقا في الاثنين ، وهو ما يبطل اعتراض المعترض . على هذا النحو من التفريع والتشقيق وتوهم الاعتراض ثم الإجابة عليه بعدة وجوه ، سار الشريف المرتضى فيما تعرض له من تخريج الآيات الموهمة للاعتراض . أما الشريف الرضى في كتبه البيانية فقد خالف هذا المنحى فلا تهمه أن يتتبع الردود لينقضها ، بل يهمه الشرح البياني المشرق لآيات الإعجاز القرآني ، وقد يرد على قول سابق دون أن يشير إلى اسم صاحبه . ولكنه يقول في اقتضاب : « فبطل قول من قال » ، وقد تعقب الرماني في آيات كثيرة ، وأبدى ما يخالف وجهة نظره ، وهذا في أدب النقد الملتزم دون تجريح نعهده لدى بعض الدارسين . كما أن الشريف الرضى قد تتبع في كتابه ( تلخيص البيان في مجاز القرآن ) سور الكتاب العزيز ، سورة سورة ، إلا بعض القصار التي خلت من صور البيان واعتمدت على الحجة المقنعة ، والإلزام المفحم ، وأضرب المثل لما عقب به على قول اللّه عز وجل :
وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
39 . قال : 40 هذه استعارة ، والمراد بها أنهم تفرقوا في الأهواء ، واختلفوا في الآراء ، وتقسمتهم المذاهب ، وتشعبت بهم الولائج ، ومع ذلك فجميعهم راجع إلى اللّه سبحانه وتعالى على أحد وجهين : إما أن يكون ذلك