تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
لأن الآيات التي وردت بعد عامة في الأزمنة ، وهذا خاص ، والعام لا ينسخ الخاص باتفاق ) 18 . الخامسة : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
البقرة : 240 . ( قيل : إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
البقرة : 234 . وهي متقدمة عليها في الترتيب مؤخرة عنها في النزول . وذهب جماعة من المفسرين إلى أنها محكمة لا نسخ فيها وهو الراجح عندي . وبيان ذلك : أن الآية الأولى في ترتيب المصحف فرضت على المرأة أن تعتد في بيت الزوجية أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليهن ، لا تخرج فيها من بيتها إلا لحاجتها الضرورية ، ولا تتزين للرجال ، ولا تتعرض لهم من أجل الزواج ، حتى تنقضى عدتها . والآية الثانية في الترتيب أقرت حكم الآية الأولى من وجوب العدة أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليهن ، مع إفادة استحباب أن تكون العدة حولا . وهذا الاستحباب إما أن يكون وصية من الله للورثة ؛ مبالغة في تكريم المرأة وإنعاما منه في رفع المعاناة عنها ، وتطييبا لنفسها ووفاء لزوجها ، وإما أن يكون وصية من الزوج قبل موته ، وإما أن يكون وصية من الورثة بعضهم لبعض . وأما النفقة فليست مرفوعة بميراثها من زوجها ؛ لأن هذه الوصية على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب ، فآية المواريث نقلت الحكم من الوجوب إلى الاستحباب ولم ترفعه بالكلية . ومن هنا نفهم أن النسخ في هذه الآية يحمل على معناه الواسع الذي قال به السلف ، والخلاف بين الفريقين لفظي أو اصطلاحى ولا مشاحة في الاصطلاح ، وكل من الفريقين على الصواب - إن شاء الله تعالى . ومن نظر في هاتين الآيتين وجد الأمر كما قررناه ، فالآية الأولى فيها ذكر التربص وهو الانتظار والحبس عن الزواج حتى تنتهى العدة ، بخلاف الآية الثانية ، وبذلك تكون الآية الأولى خاصة بالزمن الذي لا تتعرض فيه المرأة إلى خطبة الأزواج ، وما تبقى من الحول وهو سبعة أشهر وعشرين يوما تكون المرأة فيه مخيرة بين الانتقال من بيت الزوج المتوفى والتزوج بآخر والمكث في بيت زوجها المتوفى