تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
الأيامى والأبكار ، وهي الإيذاء بالأيدي والنعال والتقريع بالألسنة وما إلى ذلك من أنواع الإيذاء المناسب لهذه الجريمة ، وهي جريمة الزنا واللواط كما يرى بعض المفسرين . قال ابن كثير في تفسيره : ( كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيتها فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت . . فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ ؛ لذلك قال ابن عباس : « كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور ، فنسخها بالجلد أو الرجم » ، وكذا روى عن عكرمة ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وعطاء الخرسانى ، وأبى صالح ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، والضحاك ، أنها منسوخة ، وهو أمر متفق عليه ) . ثم ساق الحديث الذي رواه أحمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه وغيرهما من أصحاب السنن ، وفيه قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا : الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر جلد مائة ثم نفى سنة » . الحادية عشرة : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
النساء : 33 . منسوخة بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
الأنفال 75 ( وقيل إنها غير منسوخة ، لأنها تدل على توريث مولى الموالاة ، وتوريثهم باق غير أن رتبتهم في الإرث بعد رتبة ذوى الأرحام ، وبذلك يقول فقهاء العراق ) . والأصح : أنها منسوخة ؛ لكثرة الآثار الواردة في ذلك عن الصحابة والتابعين . الثانية عشرة : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
المائدة : 2 . قيل إن قوله :
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
منسوخ بمقتضى عموم قوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
التوبة : 36 ، وقد سبق القول في هذا ، فالحق عدم النسخ . فالحكم باق كما هو ، فلا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا عدوهم في الأشهر الحرم ، إلا إذا اضطروا لذلك . الثالثة عشرة : « قوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
المائدة : 42 منسوخة بقوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
المائدة : 49 . وقد قيل بعدم النسخ ، وأن الآية الثانية متممة للأولى ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم مخير بمقتضى الآية الأولى بين أن يحكم بينهم وأن يعرض عنهم ، وإذا اختار أن يحكم بينهم وجب أن يحكم بما أنزل الله بمقتضى الآية الثانية ، وهذا ما نرجحه ، لأن النسخ لا يصح إلا حيث تعذر الجمع .