والنازعات ، والانفطار ، وثلاث بعدها ، والفجر وما بعدها إلى آخر القرآن إلا التين والعصر والكافرون .
وقسم فيه الناسخ والمنسوخ ، وهو خمس وعشرون : البقرة وثلاث بعدها ، والحج ، والنور وتاليها ، والأحزاب ، وسبأ ، والمؤمن ، والشورى ، والذاريات ، والطور ، والواقعة ، والمجادلة ، والمزمل ، والمدثر ، والتكوير ، والعصر .
وقسم فيه الناسخ فقط ، وهو ست : الفتح ، والحشر ، والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ، والأعلى .
وقسم فيه المنسوخ فقط ، وهو الأربعون الباقية ) 15 .
هذا . والسور التي ذكر السيوطي أنها تشتمل على ناسخ فقط ، أو ناسخ ومنسوخ معا ، يحمل على النسخ بمعناه الواسع الذي يشمل ما كان مطلقا فقيد إطلاقه ، وما كان عاما فخصص عمومه بنوع من أنواع التخصيص ، أو كان مبهما فأزيل إبهامه ، أو كان غير مؤقت فأقت ، ونحو ذلك .
وهو مفهوم الصحابة للنسخ كما سيأتي بيانه .
( 11 ) الآيات التي قيل إنها منسوخة عدها السيوطي اثنتين وعشرين آية بعد أن ضيق مفهوم النسخ بعض الشيء وبين الناسخ لها ونظمها في قصيدة لتحفظ .
وإليك هذه الآيات وما ذكره في شأنها - مع مناقشته في بعض ما ذهب إليه .
الأولى : قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
( البقرة ) : 180 .
قيل : هذه الآية منسوخة بآية المواريث ، وقيل : بحديث « لا وصية لوارث » 16 ، وقيل :
بالإجماع ، حكاه ابن العربي .
وقد نازعه في نسخ هذه الآية جماعة من أهل العلم ، وقالوا : إنها محكمة ، وهو الظاهر لي .
قال القاسمي في « محاسن التأويل » 17 بعد أن ذكر ما ذهب إليه السيوطي : ( ذهبت طائفة إلى أن الآية محكمة لا تخالف آية المواريث ، والمعنى : كتب عليكم ما أوصاكم به من توريث الوالدين والأقربين من قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
.
أو كتب على المحتضر : أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به الله لهم ، وأن لا ينقص من أنصبائهم . . ولو فرض المنافاة لأمكن جعل آية الميراث مخصصة لهذه الآية ، بإبقاء القريب الذي لا يكون وارثا لأجل صلة الرحم . . . .