تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
خلافا حول مفهوم البدل نفسه ، لا حول اشتراطه ، فإن مفهوم البدل ومعناه العام يشمل أمرين : الرد إلى ما كان قبل شرع الحكم المنسوخ وهو البراءة الأصلية ، أو الإباحة . ونقل الحكم المنسوخ إلى حكم آخر ، فكلاهما يسمى بدلا ، فلا إشكال إذن ولا خلاف ؛ لأن رد الحكم إلى الإباحة هو نسخ إلى بدل ؛ لأن الإباحة نوع من أنواع الخطاب .

( 9 ) وينقسم النسخ من جهة أخرى إلى ثلاثة أقسام :

الأول : نسخ الأثقل بالأخف ، وهو الغالب والكثير . والثاني : نسخ الحكم بحكم آخر مساو له . كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة بقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
البقرة : 144 . والثالث : نسخ الأخف بالأثقل ، وهو قليل . كنسخ حبس الزواني بالجلد والرجم ، ولا شك أن الضرب بالحجارة حتى الموت أثقل من الحبس . ومنع بعض العلماء هذا النوع بدعوى أن الله يريد بنا اليسر في تشريعاته كلها ، كما قال جل شأنه :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
. وقال عز من قائل :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
. والجواب عن هذه الشبهة أن العسر واليسر والخفة والثقل من الأمور الإضافية ، فما من أمر خفيف إلا وهو ثقيل بالإضافة إلى ما هو أخف منه ، وما من أمر ثقيل إلا وهو خفيف بالإضافة إلى ما هو أثقل منه ، وكل ما أمر الله - تعالى - به يسر لنا إذ فوقه ما هو عسير وعسير ، وكل ما نقلنا إليه من أحكام تخفيف علينا بالنسبة لما في علمه من مشاق ، ولو أن المقصود التخفيف المطلق ، واليسر المطلق لكانت ركعة واحدة في الصلاة مثلا أخف بكثير مما هي عليه ، ثم إنه قد وقع النسخ بالأشد فلا سبيل إلى إنكاره ومنعه . ( 10 ) قال السيوطي في « الإتقان » : ( قال بعضهم : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام : قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ، وهو ثلاث وأربعون : سورة الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والصف ، والجمعة ، والتحريم ، والملك ، والحاقة ، ونوح ، والجن ، والمرسلات ، وعم ،