فقد أنصفها ربها ، وعذر زوجها ، وأنزل أحكاما تتعلق بالظهار حلا للإشكال الذي وقع فيه زوجها ، ولكل من يظاهر امرأته مع تحريم الظهار والتغليظ في وصفه ، فكان هذا التشريع من بركاتها .
وقد أبهم ذكر زوجها سترا عليه ، وهو أوس ابن الصامت .
( ح ) وممن أبهم الله اسمها زينب بنت جحش ، سترا عليها وفي الستر تعظيم لشأنها .
قال - جل شأنه :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
الأحزاب : 37
وصرح باسم زوجها تعظيما له ، ومبالغة في التنصيص على حرمة التبني وإباحة زوج المتبنّى بعد أن كانت محرمة في الجاهلية وفي صدر الإسلام .
( ط ) وقد أبهم الله اسم التي أسر إليها النبي حديثا فنبأت به ، ولم يذكر اسم التي تلقت هذا السر منها ؛ وذلك سترا عليهما وحفظا لمكانتهما من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .
قال - عز شأنه :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
التحريم : 3 ، 4 .
ولا يخفى ما في هذا الإبهام من أدب التعبير ؛ فإن ذكر المرأة هنا باسمها لا يتعلق به فائدة ، فضلا عن كونه إفشاء لسر يحرص العاقل الراشد على طيه ، ونحن نعلم من أحوال بعض العرب ستر أسماء النساء بالألقاب والكنايات ؛ تنزيها لهن وسموا بمكانتهن ، وفي نثرهم وشعرهم من ذلك الكثير .
ثم إنه كيف يليق أن يصرح - سبحانه - باسم المرأة هنا ، وهو يلومها على التصريح بالحديث الذي أمرها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بكتمانه - أليس في التصريح باسمها إفشاء للسر ؟
وقد درج القرآن الكريم في الحديث عن النساء على طي أسمائهن والتعبير عنهن بالوصف غالبا . 3 ( 7 ) وممن عظّم اللّه شأنهما من الرجال :
( أ ) رجلان أنعم الله عليهما بالإيمان وحسن التوكل ذكرهما - جل شأنه - مبهمين