( ب ) معرفة تاريخ التشريع ، والوقوف على سنة الله في التدرج بالأمة من الأصول إلى الفروع ، ومن الأخف إلى الأثقل ، وهو أمر يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة في تربية الفرد والجماعة .
( ج ) تفيد هذه الدراسة في الوقوف على الخصائص البلاغية لكل من المكي والمدني ، والكشف عن ظواهرها المختلفة ، ومقارنة بعض هذه الظواهر ببعض ، والبحث عن مواضع الجمال في كل منهما من غير تفضيل ولا موازنة ؛ لأن القرآن كله متساو في الفصاحة والبلاغة ، والحلاوة والطلاوة والجمال .
لهذا عنى المسلمون عناية فائقة بتتبع ما نزل بمكة ، وما نزل بالمدينة ، بل عنى بعضهم بتتبع جهات النزول في أماكنها وأوقاتها المختلفة وبذلوا في ذلك جهودا مضنية .
وفي ذلك دليل على سلامة القرآن من أي تغيير أو تحريف ، فقد تلقاه الجمع الغفير من التابعين عن الجمع الغفير من الصحابة ، وتلقاه الأواخر عن الأوائل بالمشافهة والتلقين مع الوقوف على أماكن نزوله وأوقاته ، وأسبابه ، وغير ذلك مما يتصل بألفاظه ومعانيه ومقاصده .
قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
الحجر : 9
أ . د / محمد بكر إسماعيل
الهوامش :
شرح
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 73 النوع الثاني في معرفة الحضري والسفرى .
( 2 ) انظر مناهل العرفان في علوم القرآن للأستاذ الشيخ / محمد عبد العظيم الزرقاني ط عيسى البابي الحلبي ج 1 ص 186 .
( 3 ) دراسات في علوم القرآن د / محمد بكر إسماعيل - ط . دار المنار 1419 ه - 1999 م ص 46 .
( 4 ) راجع الإتقان ج 1 ص 44 وما بعدها ، وانظر مناهل العرفان للزرقاني ج 1 ص 191 وما بعدها .