تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
( ج ) ولتثبيت هذه الأصول والمعتقدات الصحيحة في قلوب الناس جميعا مؤمنين وكافرين ، عنى القرآن المكي عناية فائقة بأخبار الأنبياء والأمم السابقة ؛ لما فيها من عظات وعبر ، وتبيان لسنة الله - تعالى - في هلاك المكذبين ، ونجاة المؤمنين . ولقد كان إيراد القصص في القرآن المكي بكثرة من أبلغ الأدلة على أن القرآن كان وحيا من الله تعالى . فلو تأخر إيراده إلى العهد المدني ؛ لقال الكفار : تعلمه محمد صلّى اللّه عليه وسلم من أهل الكتاب . ولكان لقولهم هذا مبرر على نحو ما ؛ لأن أهل الكتاب كانوا على علم ما بقصص الأنبياء وأخبار الأمم . ولقد قال المشركون في مكة : إنما يعلمه بشر ، وادعوا أنه يخلو إلى غلام روميّ ، ويتلقى عنه هذا القرآن ، ولم يكن لقولهم هذا شاهد من العقل ، ولا من الواقع . قال تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
النحل : 103 . فلو قالوا عن القرآن المدني : تعلمه محمد من اليهود حين جاورهم ، واتصل بهم ، قيل لهم : ومن الذي علمه القرآن الذي نزل عليه بمكة ، متضمنا من أخبار الأولين والآخرين ما لا يعلمه اليهود ولا غيرهم . ( د ) ومن خواص هذا القسم قصر معظم آياته وسوره ولا سيما أوائل ما نزل ، ولعل ذلك كان كذلك ليتمكن المؤمنون من حفظه بسهولة ويسر ، فهم في أول عهدهم به لم تتعود ألسنتهم على النطق به مرتلا كما أمر الله - تعالى - أن يتلى ، وفيهم الشيخ الكبير ، والمرأة المسنة ، والطفل الصغير ، وأكثرهم أميون ، فكيف يستطيعون قراءة الآيات الطويلة المقاطع ، وهم لم يتعودوا بعد على مثل ذلك ؛ فكان من رحمة الله بهم أن أنزل الله هذه السور القصيرة في آياتها ومقاطعها ليتمكنوا من حفظها وتلاوتها في يسر ونشاط . وأما خصائص المدني فإننا نوجزها فيما يلي : ( أ ) بيان الأحكام العقدية والشرعية بالتفصيل بيانا يكشف دقائقها وأسبابها وشروط صحتها والحكمة من تشريعها . ( ب ) ظهرت في العهد المدني تشريعات لم تكن في العهد المكي ، مثل مشروعية الصوم ، ومشروعية القتال ، وفريضة الحج ، وتحريم الخمر ، وتحريم الربا وغير ذلك . ( ج ) الكشف عن أحوال المنافقين الذين كانوا أشد الناس خطرا على الإسلام والمسلمين ، وبيان ما انطوت عليه نفوسهم من