خبث ومكر وخداع ، وحرص وطمع ، وإعلام المسلمين بمآلهم بعد إعلامهم بحالهم ، وإيصائهم باتخاذ الحيطة والحذر من كيدهم وألا عيبهم ، ومراقبتهم في جميع تصرفاتهم المغرضة ، ومجاهدتهم بالحجة والبرهان والإغلاظ عليهم في القول والمعاملة ، مع بذل النصح لهم بالرجوع إلى الله - تعالى - والتمسك بدينه الحنيف .
( د ) دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ، ومجادلتهم بالحجة والبرهان في معتقداتهم الباطلة ، وشبههم المزيفة ، وبيان جناياتهم على الكتب السماوية بالتحريف والتبديل ، وردهم عن غيهم إلى الرشد الذي جاءهم به الإسلام .
( 4 ) [ الأقوال في تعيين السور المكية والمدنية ]
وقد نقل السيوطي في « الإتقان » أقوالا كثيرة في تعيين السور المكية والمدنية ، من أوفقها ما ذكره أبو الحسن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ إذ يقول : ( المدني باتفاق عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة ، وما عدا ذلك مكي باتفاق .
ثم نظم في ذلك أبياتا رقيقة جامعة ، وهو يريد بالسور العشرين المدينة بالاتفاق : سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، والتوبة ، والنور ، والأحزاب ، ومحمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والجمعة ، والمنافقون ، والطلاق ، والتحريم ، والنصر .
ويريد بالسور الاثنتى عشرة المختلف فيها :
سورة الفاتحة ، والرعد ، والرحمن ، والصف ، والتغابن ، والمطففين ، والقدر ، ولم يكن ، وإذا زلزلت ، والإخلاص ، والمعوذتين .
ويريد بالسور المكية باتفاق ما عدا ذلك وهي اثنتان وثمانون سورة .
وإلى هذا القسم المكي يشير في منظومته بقوله :
وما سوى ذاك مكىّ تنزله * فلا تكن من خلاف الناس في حصر
فليس كلّ خلاف جاء معتبرا * إلا خلاف له حظ من النظر
4
( 5 ) [ فوائد معرفة المكي والمدني ]
بعد أن عرفنا ما هو المكي والمدني ، وخصائص كل منهما - يجدر بنا أن نختم هذا البحث ببيان ما يعود على الباحثين فيه من الفوائد فنقول :
( أ ) تمييز الناسخ من المنسوخ ، فيما لو وردت آيتان أو أكثر مختلفة الحكم ، وعلمنا أن إحداهما مكية والأخرى مدنية ، فإننا نحكم حينئذ بأن المدنية ناسخة للمكية لتأخرها عنها .